شرح
ترى ، فلا مناص من القول بأن هذه الأمور مجعولة بالاستقلال ، قد أمضاها الشارع ، هذا ( أ )( أ ) : نهاية الأفكار ، ج 4 ، ص 103 ..
أقول : أما الوجه الأول - مما أفاده شيخنا العراقي - فهو وإن كان متينا في نفسه ، إلا أنه لابد أولا من إثبات أجنبية الاعتباريات العقلائية عن الأمور الانتزاعية عند أهل المعقول ، فمجرد مخالفة مسلك الانتزاع لظواهر الأدلة الشرعية لا يكفي في نفي نظر الشيخ الأعظم ومن وافقه ، لتصريح الميرزا الآشتياني بلزوم التصرف في ظهور الأدلة المتكفلة لأحكام تكليفية مترتبة على مثل الملكية والزوجية . وعليه فالمهم على القائل بأصالتها في الجعل إبطال الانتزاع حتى تصل النوبة إلى إبقاء ظواهر الخطابات على حالها .
وأما الوجه الثاني فيمكن أن يقال فيه : إن كون الملكية والزوجية من الاعتباريات المتداولة بين العقلاء حتى غير ذوي الأديان لا يكشف عن أصالتها في الجعل بالعقود المتعارفة بينهم وغيرها من الأسباب ، ولا يبطل به مسلك الانتزاع ، فإن المقصود من التكليف الذي يفرض منشأ للانتزاع ليس خصوص الحكم المتعبد به عند الكل ، فإن الخطابات عامة لجميع المكلفين سواء من تدين منهم بها ومن لم يكن كذلك .
والحاصل : أن الأمور الاعتبارية لو قيل بانتزاعيتها من التكليف كانت الأحكام المشتركة بين الجميع منشأ الانتزاع وإن لم يلتزم بها بعضهم .
هذه جملة من الكلام في الملكية . وتلخص مما ذكرناه أمور :
الأول : أن الملكية العرفية والشرعية خارجة عن حدود المقولات ، فإن موطنها وعاء الاعتبار - باصطلاح الأصولي - لا الاعتبار عند أهل المعقول بماله من الإطلاقات .
الثاني : أن الملكية ليست مشتركة معنوية مقولة على مواردها بالتشكيك ، بل هي مفهوم عام يكون مطابقها إشراقا تارة ، وجدة مقولية أخرى ، واعتبار عقلائيا أو شرعيا ثالثة .
الثالث : أن الملكية اعتبار الواجدية ، وهي متأصلة في الجعل إما بجعلها تأسيسا أو إمضاء لما عند العرف ، ولا تنتزع من التكليف ولا من العقد .
هذا كله في الموضع الأول ، وهو البحث عن الملك .