شرح
الملكية والزوجية من التكليف المتوقف فعليته على البلوغ ، فإن للحكم التعليقي حظا من الوجود في صقع الإنشاء ، فلا بأس بانتزاع ضمان الصبي فعلا لما أتلفه من خطاب الشارع بعد بلوغه : « أغرم ما أتلفته حين صباك » ممنوع ، فإن تبعية الأمر الانتزاعي لمنشئه حكم عقلي لمطلق وجود الإضافة ، فالإضافة المقولية تتوقف على منشأ متأصل ، والإضافة الاعتبارية على منشأ اعتباري ، وليس قيام الأمر الانتزاعي بمنشئه من أحكام الوجود الحقيقي حتى يتوهم امتناع تسريته إلى الاعتباريات .
هذا مضافا إلى إباء صراحة ما قرره الميرزا الآشتياني قدس سره عن هذا الحمل ، فإنه جعل الملكية والسببية والشرطية من واد واحد وقال بأنها اعتبارات ذهنية .
هذا كله في استحالة كون التكليف منشأ الانتزاع .
وأما عدم كون الحكم التكليفي مصحح الاختراع فلأن لازمه كون الملكية مثلا من المقولات الواقعية الموجودة في جميع الأنظار كسائر المقولات التي لا خلاف فيها بين نظر ونظر آخر ، ومن المعلوم توقف العرض المقولي على معروض موجود ، مع أنه لا شبهة في قيام الملكية العرفية والشرعية بالمعدوم كما تقدم .
وعلى هذا فإن أراد شيخنا الأعظم قدس سره بقوله : « الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه » وحدتهما مفهوما ، وحكايتهما عن حقيقة واحدة ، فقد عرفت منعه ، فإن الملكية عنده هي النسبة أو السلطنة ، وهما غير إباحة التصرف . مع أنه رجوع عن دعوى الانتزاع إلى العينية .
وإن أراد كون التكليف منشأ الانتزاع كما هو ظاهره ، فالمفهومان متباينان ، ولكنهما متصادقان في الوجود ، ففيه ما عرفت من انتفاء ملاك الانتزاع بين التكليف والوضع .
ومنه يظهر الإشكال في انتزاعها من العقد القولي أو الفعلي . مضافا إلى : أن نسبة العقد إلى الملكية نسبة المسبب إلى سببه ، بناء على المشهور من كون ألفاظ العقود أسبابا لعناوينها ، والسبب مباين لمسببه كما لا يخفى ( أ )( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 6 ، نهاية الدراية ، ج 5 ، ص 114 و 115 ..