تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وحكم الحاكم عليه بها وأشهدهما على حكمه ، أنفذه الثاني ، لا أنّه يحكم بصحّته في نفس الأمر . ولو أثبت الحاكم الأوّل بشهادة الشاهدين ولم يحكم به لم ينفذ الثاني ذلك .
شرح
عليه فتاوى معظم الأصحاب ( 1 )( 1 ) منهم المحقّق في « شرائع الإسلام » ج 4 ، ص 87 ، والعلَّامة في « مختلف الشيعة » ج 8 ، ص 446 ، المسألة 46 ، وفخر المحقّقين في « إيضاح الفوائد » ج 4 ، ص 364 .. وأدلَّته مشهورة ، وأتمّ صوره احتياطا حضور شاهدي الإنهاء الواقعة ، وشهادة الشاهدين بعد دعوى المدّعي ، وإشهاد الحاكم إيّاهما على حكمه ، فإذا انتفى حضورهما وحكى لهما الواقعة إلى آخر كلام المصنّف « ففي الحكم إشكال » ينشأ من أنّه كلّ ما كان حكمه ماضيا كان إخباره ماضيا ، والمقدّم حقّ فالتالي مثله . وأمّا حقّيّة المقدّم فلا نزاع فيها ، وأمّا الملازمة ، فلأنّ غاية الحضور سماعهما الحكم ، إذ لا اعتبار بشهادة الشاهدين مجرّدة ، ولا بتعديل الشهود ولا بغيره ما لم يحصل الحكم ، والحكم عبارة عن الإخبار بثبوت الحقّ من أهله بلفظة « حكمت » أو « أمضيت » وصورة النزاع إخبار فلا ترجيح لقبول أحدهما على الآخر . ومن أنّ حكم الحاكم الثاني قول بما لا يعلم ، وهو منهيّ عنه بقوله تعالى : « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ » ( 2 )( 2 ) البقرة ( 2 ) : 169 ، الأعراف ( 7 ) : 33 .، وبغيره ( 3 )( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 36 « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ » ، والأعراف ( 7 ) : 28 « أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ » .. وبالجملة فكلّ دليل على عدم حكم حاكم بالإخبار عن آخر آت ها هنا ، فتحمل أدلَّة الجواز على أتمّ صور الاحتياط ، والمنع على غيرها فلا يقبل .