تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولو قال الحاضر لوكيل الغائب المدّعي : « أبرأني موكَّلك » أو « سلَّمته » ، فالأقرب إلزامه ثمَّ يثبت دعواه .
شرح
فكذلك ، وكذا إن لم يتعذّر وتوارى قصدا ، وإن لم يتعذّر حضوره فللحاكم سماع البيّنة ، إذ الشرط عدم الإقرار لا وجود الإنكار ، وهو موجود في الحال . وقيل ( 1 )( 1 ) القائل هو التشريح على ما حكاه عنه ابن قدامة في « المغني » ج 14 ، ص 94 .: لا يجوز ، لتوقّع إقراره على قرب ، ويجب سلوك أقرب الطرق . وهل يجوز أن يحكم عليه وهو غير حاضر ؟ قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : لا ( 2 )( 2 ) « المبسوط » ج 8 ، ص 162 .، لأنّه ربما وجد مطعنا ومدفعا ، ولا ينتقض بالغائب ، للمشقّة بانتظاره الطويل ، ولأنّ القضاء على الغائب موضع ضرورة ، فيقتصر على محلّ الضرورة . وقال المحقّق ( 3 )( 3 ) « شرائع الإسلام » ج 4 ، ص 77 ، « المختصر النافع » ص 284 .والإمام المصنّف : يقضى عليه ، لعموم الأدلَّة الدالَّة على القضاء من غير تفصيل ، ولأنّ المقتضي في القضاء على الغائب موجود فيه . قوله رحمه الله : « ولو قال الحاضر لوكيل الغائب المدّعي : « أبرأني موكَّلك » أو « سلَّمته » ، فالأقرب إلزامه ثمَّ يثبت دعواه . » أقول : القرب أنّ الأصل عدم ما يدّعيه ، والمطالبة بالحقّ ثابتة ظاهرا ، لثبوت الوكالة فلا يدفع بالمحتمل ، ولأنّه لو ردّت المطالبة بمجرّد دعوى مثل ذلك أدّى إلى تعذّر استيفاء الحقوق بالوكلاء ، إذ كلّ غريم ربما ادّعى الإبراء أو التسليم ، والتالي باطل ، وإلَّا لانتفت مشروعيّة الوكالة ، لعدم الفائدة .