[ المطلب الثالث في القضاء على الغائب ]
المطلب الثالث في القضاء على الغائب يقضى على الغائب عن مجلس الحكم مسافرا كان أو حاضرا ، تعذّر الحضور عليه أو لا على رأي في حقوق الناس لا في حقّه تعالى .
ويقضى في السرقة بالغرم دون القطع .
شرح
لاستحالة استلزام العامّ الخاصّ .
قوله رحمه الله : « يقضى على الغائب عن مجلس الحكم مسافرا كان أو حاضرا ، تعذّر عليه الحضور أو لا على رأي . »
أقول : أصحابنا جواز القضاء على الغائب في الجملة ، وهو مذهب مالك ( 1 )( 1 ) « المدونّة الكبرى » ج 5 ، ص 146 .والأوزاعي والشافعي ( 2 )( 2 ) « الأم » ج 6 ، ص 230 .والليث بن سعد وأحمد وإسحاق ( 3 )( 3 ) حكاه عنهم ابن قدامة في « المغني » ج 14 ، ص 93 .وابن شبرمة حتّى قال : « أحكم عليه ولو كان خلف حائط » ( 4 )( 4 ) حكاه عنه الماوردي البصري في « الحاوي الكبير » ج 16 ، ص 296 ..
وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يجوز إلَّا أن يتعلَّق بخصم حاضر شريك أو وكيل ( 5 )( 5 ) راجع « بدائع الصنائع » ج 6 ، ص 222 ، « المغني » ج 14 ، ص 94 ..
لنا : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فعله وفعله حجّة ، أمّا الأوّل ، فلأنّه قال لهند زوجة أبي سفيان