شرح
بين المباشر والمشارك في الجذب ، لأنّه إذا اجتمعا يقدّم المباشر . وإن قلنا بالتشريك ، لأنّ لكلّ فعلا ، كان على الأوّل دية الثاني ، لاستقلاله بإتلافه ، ونصف دية للثالث ، لأنّه تلف بجذبه وجذب الأوّل ، وثلث دية للرابع ، لأنّه تلف بجذب الثلاثة إيّاه .
وعلى الثاني نصف دية للثالث وثلث دية للرابع ، لما ذكر . وعلى الثالث ثلث دية لا غير . وقال المصنّف رحمه الله في توجيه رواية مسمع :
يفرض حفر البئر تعدّيا ، واستناد الافتراس إلى الازدحام المانع من التخلَّص ، فالأوّل مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الثلاثة فوقه إلَّا أنّه بسببه ، وهي ثلاثة أرباع السبب ، فيبقى الربع على الحافر ، والثاني مات بسبب جذب الأوّل ، وهو ثلث السبب ، ووقوع الباقيين فوقه وهو ثلثاه ، ووقوعهما فوقه من فعله ، والثالث مات من جذب الثاني ، وهو نصف السبب ، ووقوع الرابع بفعله ، فوجب النصف ، والرابع سبب موته جذب الثالث ، فله كمال الدية .
ويحمل قوله : « وجعل ذلك » ( 1 )( 1 ) أي قول الإمام عليه السّلام في رواية مسمع التي تقدّم تخريجها في ص 473 ، التعليقة 1 .على جعل الثلث على عاقلة الأوّل ، والنصف على عاقلة الثاني ، والجميع على عاقلة الثالث ، وأمّا الرابع فعلى الحافر ( 2 )( 2 ) « قواعد الأحكام » ج 2 ، ص 319 ..
قلت : وهذا يشكل بأنّ الجناية إمّا عمد أو شبيه عمد ، وكلاهما لا تعلَّق للعاقلة به عند كثير ( 3 )( 3 ) كالشيخ في « النهاية » ص 736 ، 738 ، والمحقّق في « شرائع الإسلام » ج 4 ، ص 229 ، و « المختصر النافع » ص 316 .إلَّا على القول به ( 4 )( 4 ) توضيح : الدية في قتل العمد وشبيه العمد على القاتل بلا خلاف في الأوّل . وإجماعا في الثاني ، كما قاله الشيخ في « الخلاف » ج 5 ، ص 269 ، المسألة 84 . وإجماعا صريحا في الأوّل وظاهرا في الثاني ، كما قاله ابن زهرة في « غنية النزوع » ص 412 - 413 . لكن خالف في الثاني أبو الصلاح الحلبي - في « الكافي في الفقه » ص 396 - لأنّه قال : « وخطأ محض وخطأ شبيه العمد يوجبان الدية على العاقلة » ، ولعل للإشارة إلى هذا القول قال الشهيد رحمه الله : « إلَّا على القول به » . وأيضا راجع « مفتاح الكرامة » ج 10 ، ص 356 - 357 ، وص 360 .، مع أنّ في الرواية : « فازدحم الناس عليها ينظرون