ولو شهدا بالقتل على واحد وآخران به على غيره فلا قصاص ، والدية عليهما في العمد ، وفي الخطأ على عاقلتهما ، ويحتمل تخيير الوليّ .
شرح
ومن اتّفاقهما على القتل ، وتنازعهما في العمديّة والخطئية ، فيثبت ما اتّفقا عليه .
والفرق بينه وبين الآلة والزمان والمكان فيه بعض الدقّة ، لأنّ الاختلاف هناك في أمرين وجوديّين ، فهما فعلان يمتنع اتّفاقهما على لازمهما ، وأمّا هنا فشاهد الخطأ يشهد بعدم العمديّة ، فالنزاع واقع في العمديّة لا في أصل القتل ، فهو كشهادة أحدهما أنّه قتله غضبا ، والآخر أنّه لم يكن غضبانا ، وفيه ما فيه ، فإنّه لا خلاص من تغاير الحالين ، وهو يقتضي تغاير الأمرين فلم يكمل النصاب .
وهذا كلَّه مع اتّفاق جميع مشخّصات القتل إلَّا العمديّة والخطئيّة ، ومرجعهما إلى القصد ، والقصد يخفى غالبا ، فمن ثمَّ وقع الإشكال ، ولم يقع في تغاير باقي المشخّصات .
قوله رحمه الله : « ولو شهدا بالقتل على واحد وآخران به على غيره فلا قصاص ، والدية عليهما في العمد ، وفي الخطأ على عاقلتهما ، ويحتمل تخيير الوليّ . »
أقول : الأوّل فتوى المقنعة ( 1 )( 1 ) « المقنعة » ص 737 .والنهاية ( 2 )( 2 ) « النهاية » ص 742 - 743 .والقاضي ( 3 )( 3 ) « المهذّب » ج 2 ، ص 502 .والصهرشتي وأبي منصور