[ الشرط الثاني : خلوص الشهادة عن الاحتمال ]
[ الشرط ] الثاني : خلوص الشهادة عن الاحتمال مثل ضربه بالسيف فمات ، أو فأنهر دمه فمات ، أو فأجراه فمات في الحال ، أو لم يزل مريضا حتّى مات وإن طالت المدّة ، أو ضربه فأوضحه هذه ، ولو قالوا : « أوضحه مطلقا » ووجدت موضحتان فالدية ، ولو قال :
« اختصما ثمَّ افترقا وهو مجروح » أو « ضربه فوجدناه مشجوجا » أو
شرح
وهل يقبل في الهشم بمعنى وجوب الأرش ؟ قال المصنّف : لا ، لأنّها شهادة ردّت في بعضها فلا تقبل في الباقي ، ولأنّ الهشم لا ينفصل عن الإيضاح ، وقد امتنع الإيضاح بالشهادة فيمتنع ما لا يتمّ إلَّا به .
الثانية : شهد الرجل والمرأتان أنّه رمى زيدا عمدا فمرق السهم وأصاب عمرا خطأ ثبت الخطأ ، لانفكاك قتل عمرو عن زيد تصوّرا ووجودا ، فليس قتل عمرو من لوازم قتل زيد ، بخلاف الأولى ، ولأنّه لو ادّعى الوليّ قتلا خطأ فشهدوا وذكروا هذه الكيفيّة لم يقدح في الشهادة ، لأنّ زيدا ليس مقصودا بالشهادة ، فكذا هنا ، لأنّه لو حصل التنافي بين قتل عمرو خطأ وبين عدم قتل زيد عمدا في الصورة الأولى لحصل هنا .
وهاتان المسألتان ذكر هما الشافعي مفتيا فيهما بما أفتى به شيخنا المصنّف ( 1 )( 1 ) « مغني المحتاج » ج 2 ، ص 119 .، واختلف أصحابه في أنّهما قولان أو أنّ بينهما فرقا .
ويمكن أن يقال : لا فرق بينهما البتّة ، لأنّ الثابت من الهشم والقتل خطأ لم يثبت إلَّا بشهادة الشاهدين اللذين جعلاها فرعا لما لم يثبت ، وأسنداها إلى الضربة الواحدة التي يمتنع تعدّدها ، وقد كذبا في موجب من موجباتها ، فيمتنع تصديقهما