ولو ادّعى قاطع اليدين والرجلين الموت بالسراية صدّق باليمين مع قصر الزمان ، والوليّ مع احتمال الاندمال ، فإن اختلفا في المدّة قدّم قول الجاني .
شرح
الأوّل : تقديم قول مدّعي السلامة مطلقا ، لأصالتها وغيرها طارئ ، والأصل مقدّم على الطارئ ، وهذا الأصل هنا قريب من الظاهر .
الثاني : أنّ القول قول الآخر ، لأصالة عدم القصاص ، فذاك مدّع وهذا منكر ، والبينة على المدّعي واليمين على المنكر .
الثالث : تقديم المجني عليه في الباطنة ، والجاني في الظاهرة ، لعسر إقامة البيّنة وعدمه ، وهو مختار المبسوط ( 1 )( 1 ) « المبسوط » ج 7 ، ص 95 .والخلاف ( 2 )( 2 ) « الخلاف » ج 5 ، ص 202 ، المسألة 76 .، وتبعه المصنّف في القواعد ( 3 )( 3 ) « قواعد الأحكام » ج 2 ، ص 311 .في الظاهرة لا غير .
الرابع : التفصيل بدعوى السلامة في الأصل وعدمه ، وطريان التلف وعدمه ، ففي الأوّل يقدّم الجاني ، وفي الثاني المجنيّ عليه ، لاعتضاد الأوّل بأصل البراءة ، واعتضاد الثاني بأصالة عدم الطريان .
وأفتى في المبسوط ( 4 )( 4 ) « المبسوط » ج 7 ، ص 95 .وتبعه في التحرير ( 5 )( 5 ) « تحرير الأحكام الشرعية » ج 2 ، ص 261 .بتقديم قول المجنيّ عليه في دعوى الطريان ، فحاصل المبسوط تقديم المجنيّ في الطريان مطلقا ، وتقديم الجاني في الظاهرة والمجنيّ في الباطنة إذا تخالفا في السلامة أصلا .
وابن إدريس اختار تقديم قول المجنيّ عليه في دعوى الطريان ، وشنّع على الشيخ