شرح
وشارب المرقد أولى ، وإن قلنا بالقود احتمل إلحاقهما به ، لمساواتهما إيّاه في جريان الأحكام ، وعدمه ، للتغليظ على السكران أشدّ منهما ، ولظاهر كلام الأصحاب ، فإنّهم يجرون الأحكام غالبا على السكران ولم يعلم منهم إلحاق غيره به .
والحقّ أنّ إيجاب القود على السكران خلاف الأصل ، فلو قيل به في حقّه لما تعدّى إلى غيره .
والأقرب عند المصنّف عدم القود مطلقا ، جريا على الأصل ، وشكَّا في صدور السبب المبيح للدم ، والاحتياط ، وتجب الدية في ماله .
أمّا وجوب الدية ، فحذرا من الإهدار ، وأمّا كونها في ماله ، فلأنّا أسقطنا القصاص عنه لشبهة فلا أقلّ من الدية .
ويحتمل وجوبها في مال العاقلة ، لأنّا فررنا من مخالفة الأصل بإيجاب القود على غير القاصد ، ولو أوجبنا الدية في ماله لوقعنا فيما فررنا منه ، فإنّ شرط تعلَّقها بماله القصد إلى الفعل ، والقصد هنا منتف أصلا فكان كالمجنون .
ويضعّف بأنّ زوال عقل المجنون مستند إلى الله بخلاف السكران ، وينبغي التغليظ بأشدّ العقوبات هنا ، وحيث صنّا نفسه انحصر التغليظ في ماله .
ويؤيّده رواية محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام - في أربعة شربوا فسكروا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا ، فقتل اثنان وجرح اثنان - أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضى بوجوب دية المقتولين على المجروحين بعد إسقاط جراحة المجروحين ( 1 )( 1 ) « الكافي » ج 7 ، ص 284 ، باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد ، ح 5 ، « تهذيب الأحكام » ج 10 ، ص 240 ، ح 956 ، باب الاشتراك في الجنايات ، ح 6 ..
فظاهر الرواية أنّه في حال السكر .