فللثاني القصاص والاسترقاق ، وإن لم يضمن واسترقّه الأوّل فقتله الثاني سقط حقّ الأوّل ، وإن استرقّه اشتركا .
ولو قتل عبدا لاثنين واختار أحدهما المال ملك بقدر حصّته ، فإن قتله الآخر ردّ على شريكه قدر نصيبه .
ولو قتل عشرة أعبد عبدا فعلى كلّ واحد عشر ، فإن قتلهم مولاه أدّى إلى مولى كلّ من فضل له من قيمة عبده عن جنايته الفاضل ، ولو لم تزد فلا ردّ .
شرح
والفرق حاصل بين القتل وبين هذا ، فإنّ في صورة القتل صار جانيا بعد أن كان مجنيّا عليه ، فعاد الحكم إلى المسألة الأولى . وتماثل الجرحين في الماهيّة لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل مقتضاه ، وهو هنا موجود ، فإنّ الجرح الأوّل سبب لإزهاق نفس معصومة ، فيجب ضمانها ، وليس الأخير بإزاء ضمان النفس بل بإزاء الطرف ، وسرايته غير مضمونة ، فتبقى النفس بغير عوض حينئذ .
واعلم أنّ الإشكال في المسألة من وجه آخر ، وهو أنّه على تقدير القول بوقوعه هدرا يقع الشكّ في مطالبة الوليّ بنصف الدية ، لفوات محلّ القصاص الذي لا يجب بالأصالة سواه ، وقد تقدّم ، فظهر أنّ الإشكال مبنيّ على أمرين :
الأوّل : هل اجتزئ بالسراية القديمة عن القصاص أم لا ؟
الثاني : هل يتسلَّط على مال العامد الهالك قبل القصاص أم لا ؟ ولولا أنّ الشيخ ( 1 )( 1 ) « المبسوط » ج 7 ، ص 65 .حكى أنّه قصاص في هذه الصورة لما كان للإشكال وجه أظهر من الثاني ، فإنّ الأوّل ضعيف جدّا .