شرح
ومنشؤه ما ذكر .
وتقريره أنّ العدوان قد حصل من الجاني فيقابل بالمثل أو بدله ما لم يمنع مانع .
أمّا حصول العدوان ، فلأنّه حصل بسراية مضمونة ، وفرع المضمون مضمون .
وأمّا وجوب المقابلة بالمثل ، فلقوله تعالى « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 194 .، والبدل ، لقوله تعالى « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه سُلْطاناً » ( 2 )( 2 ) الإسراء ( 17 ) : 33 ..
وأمّا عدم المانع فإنّه ليس إلَّا استيفاء البعض فإنّ أقصاه القصاص في اليد والرجل ، وهو بالنسبة إلى النفس بعض وذلك غير مانع ، لأنّ المستوفى وقع قصاصا عن الفعل الأوّل لا عن السراية الحادثة ، فلا يكون له تأثير في إسقاط عوض النفس .
وحكى في المبسوط ( 3 )( 3 ) « المبسوط » ج 7 ، ص 63 - 64 .في المسألتين السابقتين عن قوم الرجوع بنصف الدية ، نظرا إلى المقطوع منه ، فكأنّه رضي بأخذ نصف الدية ، لأخذه ما يقابلها .
ومبنى المسألة على أنّ المأخوذ أوّلا هل أسقط الحقّ من الدية أم لا ؟ وعلى تقديره هل أسقط ما قابل المستوفى أو ما قابل المستوفى به ؟ يحتمل الأوّل في الأولى ، لأنّ المأخوذ له نسبه إلى الدية ، لأنّه معوّضها ، ولأنّه بدل عن الطرف فهو كالدية المأخوذة ، ولا شكّ في أنّه لو أخذ دية اليد لم تكن له المطالبة فيما بعد بدية تامّة ، وكذا لو أخذ دية اليد والرجل .
وإنّما قلنا : له القصاص ، لعدم دخول قصاص الطرف في قصاص النفس هنا قطعا ، لسبق الاستيفاء ، ولأنّه لو أخذ دية تامّة لاجتمع له العوض والمعوّض بأسره