شرح
وإنّما حكينا عبارته ، لأنّ المحقّق في النكت نقل عنه سقوط القصاص إلى الدية ( 1 )( 1 ) « نكت النهاية » ج 3 ، ص 365 .، وهو أعرف بما نقل .
وقال ابن إدريس رحمه الله : سقط القصاص لا إلى بدل ، لفوات محلَّه ، وادّعى عليه الإجماع ( 2 )( 2 ) « السرائر » ج 3 ، ص 330 .، وزعم أنّ الشيخ رجع عن قوله في الخلاف .
وفي دعوى الإجماع نظر ، لما ذكرناه ، مع معارضته بدعوى غيره ( 3 )( 3 ) كابن زهرة في « غنية النزوع » ص 405 .الإجماع على نقيض مطلوبه ، وكذا في رجوع الشيخ في الخلاف ، فإنّه قال في أوّل المسألة بسقوط القصاص إلى الدية ، ثمَّ قال : « ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويّا ، لأنّ الدية لا تثبت عندنا إلَّا بالتراضي بينهما ، وقد فات ذلك » ( 4 )( 4 ) « الخلاف » ج 5 ، ص 184 - 185 ، المسألة 50 ..
وهذا تردّد ، اللهمّ إلَّا أن يعني بالرجوع مطلقه ، وهو عدم الجزم بالقول الأوّل ، ولو قال رجع في المبسوط كان أنسب ، فإنّ كلامه في المبسوط أصرح ( 5 )( 5 ) « المبسوط » ج 7 ، ص 65 ..
وأجاب المصنّف في المختلف عن حجّته بفوات المحلّ بأنّ مفوّت العوض مع مباشرة إتلاف المعوّض يضمن البدل ( 6 )( 6 ) « مختلف الشيعة » ج 9 ، ص 299 ، المسألة 9 ..
وفيه نظر ، فإنّه لو مات فجأة قبل مضيّ زمان يمكن فيه القصاص ، أو لم يمتنع من القصاص ولم يهرب حتّى مات لم يتحقّق منه تفويت ، اللهمّ إلى أن تخصّص الدعوى بالهارب فيموت ، وبه نطقت الروايات ( 7 )( 7 ) منها رواية البزنطي عن الباقر عليه السّلام التي تقدّمت قبيل هذا .، وأكثر كلام