شرح
يذكر التلقّي من زيد أو لا ، فإن ذكره قطعا من غير احتمال ، وإن لم يذكره بل أطلق دعوى الملك اللاحق ، ففي القبول وجه مبنيّ على أنّه إذا أقرّ لغيره بعين ، ثمَّ أقام المقرّ بها بيّنة بعد الإقرار ، ولم يذكر التلقّي من المقرّ له ، فإنّها لا تسمع ، لأنّ الملك للمقرّ له بإقراره ، فدعواه مع الإطلاق كالتكذيب لنفسه فتردّ ، فكذلك هنا ، لأنّه كالتكذيب للبيّنة .
والوجه الفرق بين الإقرار والبيّنة ، فإنّه لولا مؤاخذة المقرّ بإقراره في الاستقبال لم يكن في الإقرار فائدة ، بخلاف البيّنة ، فإنّ حكمها لا يلزم دائما ، ولك أن تقول :
إن قلنا بترجيح الخارج فعمرو في هذه الصورة خارج ، فيقدّم ، لدخوله تحت العموم ، ولهذا قوّاه المصنّف ، وإن قلنا بترجيح ذي اليد لم تسمع بيّنة عمرو ، ولهذا أشار إليه بقوله : « فالوجه القضاء له » .
الثالثة : أن يطلق الدعوى ويقيم البيّنة بالإطلاق ، فهو مبنيّ على ما تقدّم ، فإن قلنا في الصورة الأولى وشطري الثانية : يقضى لعمرو ، قضي له هنا ، لعدم خلوّ الإطلاق عن الصورتين ، وإن قلنا بعدم القضاء فيهما فهنا أولى ، وإن قلنا بعدم القضاء في الأولى دون الثانية احتمل هنا القضاء ، تنزيلا للدعوى على الصحيح ، ولعموم وجوب القضاء بالبيّنة عند إقامتها . ويحتمل عدمه ، لجواز استناده إلى السابق الذي هو غير مسموع ، ثمَّ لا إشكال ( 1 )( 1 ) في « ع » ، « س » ، « م » : « ثمَّ الإشكال » بدل « ثمَّ لا إشكال » .في سماع دعوى ثالث وإن أطلق ، أو لم يذكر التلقّي .
واعلم أنّه بتحقيق هذه المسألة تنحلّ أربع مسائل - من مسائل القواعد - مشكلة ، فلذلك أطلناها .