شرح
والمصنّف في بعض كتبه ( 1 )( 1 ) « قواعد الأحكام » ج 2 ، ص 96 ، « تحرير الأحكام الشرعية » ج 2 ، ص 77 .، لقوله تعالى : « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » ( 2 )( 2 ) البقرة ( 2 ) : 267 .فهي نهي عن قصد الخبيث بالإنفاق ، وهو للتحريم فيفسد ، لأنّه عبادة ، ولقولهم عليهم السلام :
« لا عتق إلَّا ما أريد به وجه الله تعالى » ( 3 )( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 325 التعليقة 5 ..
قلت : وفيهما نظر . أمّا الاستدلال بالآية فإنّها دلَّت على تحريم الإنفاق من الخبيث ، والمراد به - على ما ذكره المفسّرون : الردئ من المال يعطى للفقير ( 4 )( 4 ) « مجمع البيان » ج 1 ، ص 381 ، « جوامع الجامع » ج 1 ، ص 147 ، « الكشّاف » ج 1 ، ص 314 ، « تفسير البغوي » ج 1 ، ص 255 ، في ذيل الآية 267 من البقرة ( 2 ) .، ولا يلزم منه تحريم عتق الكافر ، لأنّ الماليّة ربما كانت فيه خيرا من العبد المسلم فهو ليس بخبيث بذلك المعنى ، وبتقدير أن نقول بأنّ الخبيث يطلق على الكافر ، نمنع تناول النهي لكلّ نفقة بل للنفقة الواجبة ، لأنّ الله تعالى لم يحرّم في الصدقة المندوبة التصدّق بالردي من المال ، لوقوع الإجماع على جواز الصدقة بتمرة مسوّسة ( 5 )( 5 ) « وطعام مسوّس كمعظَّم : مدوّد » ( « تاج العروس » ج 16 ، ص 158 ، « سوس » ) .، ونحن نقول بموجبة ، فإنّا نختار أنّه لا يجزئ في الكفّارة .
وأمّا الاستدلال بالثاني فهو يشكل بما إذا أعتقه الكافر المقرّ باللَّه تعالى فإنّه قصد به وجه الله تعالى ، ولأنّا إنّما نبحث على تقدير قصد وجه الله ، وإلَّا فلو لم يقصد وجه الله - بأن قصد غير وجهه أو لم يقصد شيئا - بطل ، لا لأجل كونه كافرا ، بل لعدم التقرّب .
لا يقال : لا يتصوّر في الكافر أن يقصد به وجه الله .