شرح
غير المؤبّد نظر إلى صدر الرواية ، والآخر نظر إلى عجزها .
قلت : لو سلَّمت المكاتبة فلا دلالة في الصدر ، إذ الوقف مشروط بالقبول إذا كان على غير الجهات العامّة ، ولم ينقل أنّ الإمام عليه السلام قبل الوقف وإنّما قبل الجعل وأمر ببيعه ، وحمله على هذا أولى ، لموافقة الظاهر . وأمّا العجز فدلّ على جواز البيع ، لخوف الفساد بالاختلاف من غير تقييد بخوف خرابه فيبقى باقي ما ذكروه من القيود غير مدلول عليه منها ، وإن كان في قوله عليه السلام : « فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال » ، إشمام بأدائه إلى خراب الوقف ، فإنّه مدفوع ، بأنّهم شرطوا أن يكون الخلف مؤدّيا إلى الخراب ، وهنا جعله عرضة لا أنّه شرط في صحّة البيع .
وأمّا الذاكرون الحاجة فيمكن تعويلهم على ما رواه جعفر بن حيّان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقف غلَّة له على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه ، فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلَّة ؟ قال : « نعم ، إذا رضوا كلَّهم وكان البيع خيرا لهم باعوا » ( 1 )( 1 ) « الكافي » ج 7 ، ص 35 ، باب ما يجوز من الوقف . ، ج 29 ، « الفقيه » ج 4 ، ص 179 ، ح 630 ، باب الوقف والصدقة والنحل ، ح 11 ، « تهذيب الأحكام » ج 9 ، ص 133 ، ح 565 ، باب الوقوف والصدقات ، ح 12 ، « الاستبصار » ج 4 ، ص 99 ، ح 382 ، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف ح 6 ، وفي غير « الكافي » من المصادر : « جعفر بن حنّان » .. قلت : المراد بالغلَّة هنا أرض الغلَّة ، فحذف المضاف للعلم به ، وهذه تتضمّن قيد كون البيع أعود من الحاجة . قال في المختلف : ومفهومها عدم التأبيد ( 2 )( 2 ) « مختلف الشيعة » ج 6 ، ص 253 ، المسألة 25 .. وفي الاستبصار ، ظاهره اختيار العمل بمضمون هاتين الروايتين ( 3 )( 3 ) يعني صحيحة عليّ بن مهزيار وما رواه جعفر بن حيّان ..