ولو قال : هذا لأحدهما ألزم البيان ، فإن عيّن قبل وللآخر إحلافه ، ولو أقرّ للآخر غرم ، ولو قال : لا أعلم حلف لهما وكانا خصمين .
* ولو أنكر إقرار العبد ، قال الشيخ : عتق ، وليس بجيّد .
شرح
وأمّا الثاني وهو جواز رجوع المقرّ له ، فلأنّه لم يوجد منه المنافي إذ إنكاره لتملَّكه لا يقتضي رفع تملَّكه في نفس الأمر . وفيه نظر ، فإنّ المانع من الحكم بتملَّكه ليس عدم المنافاة في نفس الأمر ، بل لتناقض كلاميه وليس أحدهما أولى بالاتّباع من الآخر .
فحينئذ يتوقّف الحاكم ، ثمَّ إن قلنا بقبول رجوع المقرّ ، أبقاها الحاكم في يده ، لأصالة بقاء يده ، ولإمكان أن يدّعيها فيثبت تملَّكها له ، وإن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان :
[ الأوّل ] : نعم ، لأنّه نفى الملك عن نفسه وعزاه إلى غيره ، والحاكم وليّ الغير .
والثاني : لا ، لأنّ القابض له أهليّة الإمساك ، والظاهر أنّه ليس ظالما ، لأصالة صحّة تصرّف المسلم فتبقى يده على ما كانت عليه ، لأصالة بقاء حقّ الإمساك ، ومع ذلك لو رأى الحاكم صلاحا في أحد الأمرين فعل .
قوله رحمه اللَّه : « ولو أنكر إقرار العبد ، قال الشيخ : عتق ، وليس بجيّد .
أقول : يريد لو أقرّ ذو اليد لغيره بعبد ، فأنكر المقرّ له ملكيّة العبد . وهذه المسألة من مسائل إنكار المقرّ له كالتي قبلها ، ولها حكم تختصّ به ، وقد اختلف فيها ، فقال الشيخ رحمه الله :