بطل صومه على رأي . ولو نوى الإفساد ثمَّ جدّد نيّة الصوم قبل الزوال لم يجزئه على رأي .
ولو ارتدّ في أثناء النهار بعد عقد النيّة بطل وإن عاد فيه .
شرح
أقول : أمّا الأولى فنيّة الإفساد مسبوقة بنيّة الصوم ، وأشار إليه بقوله : « جدّد » .
وأمّا الثانية فغير مسبوقة . ولك أن تقول : الثانية فرع الأولى في البطلان ، ومعناه أنّه لو نوى الإفساد بعد عقد الصوم هل يكون قادحا في الصوم أم لا ؟ فإن قلنا ليس بقادح ، فلا بحث ، وإن قلنا يقدح ، فلو جدّد نيّة الصوم بعد الزوال هل يعود الصحّة أم لا ؟
ومبنى الفرع الأوّل على مقدّمتين :
أ : هل الاستمرار على حكم النيّة في الفعل المشبه للترك شرط أو واجب لا غير ؟
ب : هل تتنافى إرادتا الضدّين لذاتيهما أو لأمر عرضيّ أم لا ( 1 )( 1 ) لاحظ « إيضاح الفوائد » ج 1 ، ص 223 - 224 .؟
أمّا المقدّمة الأولى فوجوب الاستمرار لا نزاع فيه . وأمّا الشرطية فمحتملة ، لوجوب شرطية النيّة فعلا في الابتداء ، ولمّا تعذّر أو تعسّر دوامها في الانتهاء كان الاستمرار بدلا منها ، وبدل الشرط شرط . وغير محتملة ، لتحقّق انعقاد العبادة ابتداء بالنيّة المعتبرة شرعا . ووجوب العزم على البقاء مستفاد من أحكام الإيمان ، وأمّا الشرطية فالأصل عدمها فيما بعد . وصرّح في المعتبر بعدم الشرطية ( 2 )( 2 ) « المعتبر » ج 2 ، ص 652 : « . ولا نسلَّم أنّ دوام النيّة شرط » .لا يقال : على تقدير الوجوب لا غير يكون الإخلال به منهيّا عنه والنهي مفسد ، فلا فرق بين الشرطية ومجرّد الوجوب .
فنقول : هذا الوجوب أمر خارج عن ماهية العبادة يتحقّق الإثم بتركه ، أمّا تطرّق الفساد إلى العبادة المنعقدة فلا . ويؤيّد عدم الشرطية الاتّفاق على أنّ نيّة إفساد