شرح
أنّ الصوم إمّا توطين النفس على الكفّ ، أو إيجاد كراهة ما يجب الكفّ عنه على اختلاف المذهبين في التكليف بالترك ، وأيّا ما كان فالعزم على المفطَّر لا يجامعه . والمنافاة للنية تستلزم أولوية المنافاة لحكمها ، لأنّ الاستمرار أمر وهميّ والنيّة أمر حقيقيّ . و - بأنّه - يلزم منه إذا أصبح في يوم بنيّة الإفطار أن تجزئه نيّته السابقة ، على مختاره ، وليس . والتمثيل بالعزوب ضعيف ، لتغاير زمانه وزمان النيّة ، إذ هي في الابتداء وهو بعدها ، وشرط المنافاة اتّحاد الزمان ( 1 )( 1 ) « مختلف الشيعة » ص 217 - 218 .قلت : نظر علم الهدى هنا دقيق ، وما ذكره الإمام المصنّف لا يدفع شيئا ممّا ذكره : أمّا التقرير الأوّل فمحض الدعوى . وأمّا أولوية المنافاة للوهميّ فممنوع ، لأنّ هذا الاستمرار الحاصل لمّا كان مستندا إلى حكم الشارع بوجوب الإمساك صار كأنّه جبر لا اختيار ، بخلاف النيّة فإنّها اختيارية قطعا ، ولا منافاة بين كون الشيء اختياريا وأثره قهريا بالمعنى المذكور ، بل سائر الآثار بعد تحقّقها كذلك . ولا ريب أنّ منافي الاختياري لا يلزم منافاته للجبري بطريق المساواة فضلا عن طريق الأولى .
وبالجملة فالشارع جعل النيّة المقارنة مؤثّرة في صحّة الصوم ، وهذا الجعل لا يزول إلَّا بضدّ مجعول من الشارع ، ولم يثبت كون هذا العزم مجعولا . ونقضه بمن أصبح ناويا للإفطار لا يرد ، لأنّ له أن يلتزم بصحّته ، إذ لا يجب عنده تجديد نيّة لكلّ يوم ( 2 )( 2 ) « أجوبة المسائل الرسية » ، ضمن « رسائل الشريف المرتضى » ج 2 ، ص 355 ، « الانتصار » ص 61 - 62 .لأنّ النيّة السابقة ، في الصوم بأجمعه . وما ذكره في تغاير زمان العزوب ليس كما ينبغي ، لأنّ المستدلّ لم يدّع عدم منافاة العزوب للنيّة ، بل لحكمها الذي هو المتنازع ، ولا ريب في اتّحاد زمانهما ، لأنّ الحكم حاصل أيّ وقت فرض العزوب .
وأبو الصلاح رحمه الله جزم بالإفساد وألزم الكفّارة أيضا ( 3 )( 3 ) « الكافي في الفقه » ص 182 - 183 .واحتجّ بقريب ممّا تقدّم . وله أن يحتجّ على وجوب الكفّارة بأنّ المفطَّر لا يزيد على ترك النيّة ، لأنّها إنّ