شرح
الإحرام أو التحلَّل منه من غير محلَّل شرعي لا يخرجه عن كونه محرما . ولا فرق بينه وبين الصيام البتّة ، بخلاف الصلاة فإنّها فعل محض محتمل للمفارقة ، وبخلاف الوضوء فإنّه - مع كونه فعلا - قابل للتبعيض فيقوى البطلان فيما بقي منه .
وأمّا المقدّمة الثانية فقيل : يتضادّان ، لأنّ إرادة الشيء نفس كراهة ضدّه أو مستلزمة لها ، وأيّا ما كان يتنافى إرادة الشيء وكراهته ، والثابت الآن الكراهة فينتفي الإرادة التي هي النيّة ( 1 )( 1 ) « إيضاح الفوائد » ج 1 ، ص 224 .وقيل : لا ( 2 )( 2 ) « إيضاح الفوائد » ج 1 ، ص 223 .إنّما ذلك - لو سلَّم - في الأضداد العقلية أمّا الشرعية فلا .
إذا تقرّر ذلك فلمّا لم يكن في المسألة نصّ صريح من المعصومين عليهم السلام اختلف فيها الأصحاب بحسب اختلاف أنظارهم :
فأفتى الشيخ في المبسوط ( 3 )( 3 ) « المبسوط » ج 1 ، ص 278 .والخلاف ( 4 )( 4 ) « الخلاف » ج 2 ، ص 222 - 223 ، المسألة 89 : « لنا ، أنّ نواقض الصوم والصلاة قد نصّ لنا عليها ، ولم يذكروا في جملتها هذه النيّة ، فمن جعلها من جملة ذلك كان عليه الدلالة » .بعدم بطلان الصوم ، اعتمادا على أنّ الاستمرار واجب لا غير ، أو على أنّ إرادتي الضدّين لا يتنافيان ، أو تمسّكا بأصالة صحّة الصوم وبقائه على ما كان والشكّ في المفسد ، أو مصيرا إلى أنّ المفسدات معدودة ولم يذكر ذلك منها مع شدّة ضبطهم إيّاها .
وهو الذي نصره المرتضى أخيرا ، ونقله عن جميع الفقهاء . وأقوى معتمدة :
أنّ هذا العزم ينافي النية لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم والعزوب إجماعا ، وهو أشدّ منافاة من نية المنافي . والنية لا يجب تجديدها في كلّ أزمنة الصوم إجماعا ، فلا يتحقّق المنافاة ( 5 )( 5 ) « مسائل شتّى » ضمن « رسائل الشريف المرتضى » ج 4 ، ص 322 - 324 .والمصنّف أجاب عنه ب :