تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
ويمكن حلَّه بأنّ النائم ليس بناس ، وقد أبيح له فعل النوم أوّل مرّة إرفاقا ، وليس النوم مظنّة التذكَّر ، وإباحته يستلزم إباحة ما يترتّب عليه ، بخلاف النائم ثانيا ، فإنّه قد تخلَّله التذكَّر ، فترك الغسل عقيبه والاشتغال بالنوم تفريط محض . أمّا الناسي فإنّه مع يقظته في مظنّة التذكَّر ، وعدم تذكَّره مع طول الزمان لا يكون إلَّا لتفريطه ، فافترقا . فإن قلت : ما تقول لو نام أوّلا ثمَّ انتبه ونسي النسيان المذكور ، أيجب عليه قضاء مع إطلاق الأصحاب أن لا قضاء عليه ( 1 )( 1 ) راجع المصادر المذكورة في ص 315 ، التعليقة 7؟ قلت : إن كان انتباهه ليلا واستمرّ نسيانه فالأجود وجوب القضاء ، لعين ما ذكرناه . فإن لم ينتبه حتّى فات وقت الغسل ( 2 )( 2 ) ما أثبتناه مطابق ل « ن » فقط ، وفي سائر النسخ زيادة : « واستمرّ نسيانه » بعد قوله : « وقت الغسل » .عذر في ذلك اليوم ، وإطلاق الأصحاب محمول عليه . وإطلاق الرواية ( 3 )( 3 ) أي رواية إبراهيم بن ميمون المتقدّمة في ص 315 .في قضاء الصوم من غير استثناء اليوم الأوّل محمول على الذاكر ليلا : إمّا عقيب نومته ، أو لا عقيبها مع طول زمان التذكَّر ثمَّ ينسى . فإن قلت : يلزمك فيما لو انتبه جنبا وطال الزمان عليه مستيقظا ، ثمَّ نام فأصبح أنّه يجب عليه القضاء . قلت : ليس ببعيد ، وإطلاق الأصحاب يراد به المعتاد من النوم عقيب الانتباه الذي هو في موضع الضرورة ، ولو منع القضاء فالفرق عدم صدق النسيان هنا . والتفريط إنّما هو بالنسيان في مظنّة التذكَّر ، أو بالنسيان بعد الذكر ، وكلاهما منفيّان هنا . والله تعالى الموفّق .