منها الاحتياط . وردّه الشهيد بقوله : « . . . ومعارضة الاحتياط بالأصل » ( 1 ) وقال في موضع آخر : « والاحتياط معارض بأصل البراءة » ( 2 ) هنا نلحظ أوّلًا أنّ البراءة والاحتياط لا يتعارضان أبداً ولكلّ منهما مجراه الخاصّ ، ثانيا أنّ كليهما أصل ، ولكلّ منهما قيمة متساوية ، ولا يمكن القول بأنّ الاحتياط دليل ظنّي والبراءة دليل قطعي . وفي بعض الأوقات استدلّ الشهيد أوّلا بالأصل - كالاستصحاب - ثمَّ بالرواية ( 3 ) . مع أنّه لا تصل النوبة إلى التمسّك بالأصل ( الدليل الفقاهي ) مع وجود الدليل الاجتهادي . ه - امتاز قلم الشهيد بالإيجاز والمتانة ، فقد ذكر المطالب الكثيرة بعبارات قصيرة وعابرة ، وعلى هذا فإنّ تحقيق آثاره يمتاز بالتعقيد والغموض نوعا . وقد أورد عبارات الفقهاء - وأحيانا الروايات - بتلخيص شديد ، فعلى سبيل المثال قال العلامة في المختلف في بيان تقصير الصلاة في صيد التجارة : . . . ولأنّه سفر مباح ، وكلّ مباح يجب فيه القصر . أمّا الصغرى فلأنّ التقدير ذلك ، ولانتفاء وجوه القبح عنه ، إذ طلب التجارة إمّا واجب أو مستحبّ ، وأقلّ مراتبه الإباحة إذا خلت عن المفاسد ، ولأنّه موجب لقصر الصوم ، ولو لم يكن سائغا لما جاز الإفطار . وأمّا الكبرى فظاهرة ، لأنّ القول بوجوب قصر الصوم مع القول بوجوب الإتمام في الصلاة ممّا لا يجتمعان ، والأوّل ثابت فينتفي الثاني . أمّا بيان عدم الاجتماع فلأنّ مناط الترخّص قصد المسافة مع تسويغ السفر ، لأنّه لو لم يكن كذلك لما جاز القصر في الصوم عملا بالمقتضي ، وهو قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » . ، « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » السالم عن معارضة كون القصر المخصوص مناطا ، وإذا كان القصد المخصوص مناطا
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 274
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٧٤
هامش
( 1 ) هذا الجزء ، ص 404 - 405 .
( 2 ) هذا الجزء ، ص 115 .
( 3 ) هذا الجزء ، ص 310 .