تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد القواعد — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
لا الثمن معها ، * وللمشتري الفسخ مع الجهل ، - فيرجع بالثمن - أو الأرش ، فإن استوعبت الجناية القيمة ، فالأرش ثمنه أيضا ، * وإلَّا فقدر الأرش ، ولا يرجع لو كان عالما ، وله أن يفديه كالمالك ولا يرجع به . ولو اقتصّ منه ، فلا ردّ وله الأرش ، وهو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا
شرح
قوله : « وللمشتري الفسخ مع الجهل ، فيرجع بالثمن أو الأرش ، فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضا » . يمكن أن يريد بقوله : « فالأرش ثمنه » الثمن المتعارف ، وهو ما بذله المشتري عوضا عنه من غير التفات إلى القيمة ، نظرا إلى أنّ هذا العيب المستوعب للقيمة لمّا كان مقدّما على العيب ومتعلَّقا بحقّ الغير ، كان بمنزلة ما لو ظهر مستحقّا يرجع بثمنه ، ولأنّ الأرش جزء من الثمن كما أنّه لو كان غير مستوعب للقيمة ، فيرجع من الثمن بنسبة النقصان ، كذلك يرجع به أجمع مع الاستيعاب . وبهذا المعنى صرّح الشافعيّة في كتبهم في هذه المسألة ( 1 )( 1 ) « المغني » ج 6 ، ص 254 - 256 .. ويمكن أن يريد بالثمن هنا القيمة مجازا ، وهو واقع في كلامهم أيضا نظرا إلى شأنه أنّه إذا بيع يشترى بقيمته وإن اقتضت العوارض زيادة أو نقصانا . ووجه حمله عليها أنّ الثمن لا يضمن إذا أجاز المجنيّ عليه البيع ، بل المضمون أقلّ الأمرين ، وبهذا المعنى صرّح الشارح المحقّق ( 2 )( 2 ) أي المحقق الثاني ، الشيخ علي بن الحسين الكركي ، في « جامع المقاصد » ج 4 ، ص 344 .، ولعلَّه الأنسب وإن كانت العبارة بعيدة الدلالة عليه ، إذ كان الوجه حينئذ أن يقول : فإن استوعبت الجناية القيمة فهي الأرش . قوله : « وإلَّا فقدر الأرش » . أي وإلَّا تستوعب الجناية القيمة فالواجب قدر الأرش . وفيه أيضا تكلَّف ، فإنّ المتبادر من العبارة كون الأرش حينئذ قدر الأرش ، ولا يخفى ما فيه .