تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد القواعد — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
شرح
وإذا تقرّر ذلك فالمراد من الأصل هنا هو المعنى الأوّل ، بمعنى أنّ البيع من العقود التي يقتضي وضعها اللزوم ، ليتمكَّن كلّ واحد من المتعاقدين من التصرف فيما أخذه آمنا من نقض صاحبه عليه . والمراد أنّه إذا نظر إليه من حيث هو هو وقطع النظر عن العوارض العارضة له كان حكمه اللزوم . وإنّما أثبت له الجواز بعوارض خارجيّة ارتفاقا بالمكلَّف ليتروّى أو يتخلَّص من ضرر ونحوه ، فإن علم ثبوت شيء من الأسباب الموجبة للجواز حكم به ، وإلَّا بقي على حكمه الأصل وهو اللزوم . وكذا القول في أصالة طهارة الماء وفعل المسلم وغيرهما . ويظهر من المصنّف في التذكرة ( 1 )( 1 ) « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 515 .أنّ المراد من الأصل هنا المعنى الثاني ، لأنّه علَّله بكون الشارع وضعه مفيدا لنقل الملك ، والأصل الاستصحاب إلى أن يثبت المزيل . وفيه أنّ خيار المجلس يثبت به ابتداء ، فليس للزوم حكم سابق ليستصحب حتى يجيء المزيل ، بخلاف القاعدة الوضعيّة التي يقتضيها المعنى الأوّل ، فإنّها لا تنافي ثبوت المعارض ابتداء . وبعض العلماء جعله من المعنى الثالث ، بمعنى أنّ الغالب من حالات البيع اللزوم ، والجواز لا يثبت إلَّا في الأقلّ . وهو محتمل ، وإن كان التحقيق هو الأوّل . وبهذا يظهر فساد ما قيل على الأصل من أنّ البيع لا ينفكّ عن خيار المجلس ، فيكون الأصل في البيع الجواز لا اللزوم ، لأنّا لا نريد به عروض الجواز على اللزوم بعد ثبوت اللزوم حتى يرد ما ذكره ، بل إن وضعه على اللزوم وإن ابتدأ بالجواز - كما حقّقناه - كما انّ المسلم لو فعل فعلا باطلا ابتداء لا ينافي كون الأصل في فعله الصحّة . ويمكن دفعه أيضا بالمعنى الثالث ، نعم يرد على ما ذكره المصنّف من الاستصحاب والتحقيق خلافه . وأمّا تكلَّف جواز انفكاك البيع عن خيار المجلس أو مع قطع النظر عنه ، فعلى غاية عظيمة من البعد عن التحقيق ، كما لا يخفى .
فوائد القواعد — صفحة 608 | الشهيد الثاني / السيد أبو الحسن المطلبي