تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد القواعد — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ولا يجوز مع الاختلاف في الحالتين ، فلا يباع الرطب بالتمر ، ولا العنب بالزبيب ، وكذا كلّ رطب مع يابسه ، سواء قضت العادة بضبط الناقص أو لا . * ولو اشتمل أحد العوضين على جنسين ربويّين ، صحّ بيعهما بأحدهما مع الزيادة ، كمدّ تمر ودرهم بمدّين أو بدرهمين أو بمدّين ودرهمين ، فإن تلف الدرهم المعيّن أو استحقّ ، احتمل البطلان في الجميع ، وفي المخالف ، والتقسيط .
شرح
قوله : « ولو اشتمل أحد العوضين إلى قوله : والتقسيط » . هذا التفريع على المثال الأخير خاصّة ، لتقدّم صحّته مطَّردا في غيره . وبقرينة احتمال الصحّة في المخالف ، لأنّه في المثال الأوّل جميع العوض مخالف للدراهم ، وفي الثاني جميعه موافق ، فلا يتوجّه الاحتمال . وأيضا المفروض للمصنّف - وغيره في غير الكتاب - صريحا هو التفريع على الثالث خاصّة ، وإن أمكن فرضه في المثال الأوّل على تقدير أن يكون قيمة المدّ أزيد من درهم ، فإنّ احتمال البطلان متوجّه حيث إنّ الباقي يقابل أزيد من مدّ ، وحينئذ فيحتمل التقسيط أيضا ، ولا يأتي احتمال الصحّة في المخالف . وأمّا الثاني فبتلف الدرهم يبقى الباقي من الدرهمين في مقابلة المدّ كيف كان ، ولا يتوجّه البطلان . فظهر أنّ الاحتمالات الثلاثة ليست إلَّا في المثال الأخير . ووجه البطلان في الجميع حينئذ أنّ البطلان في الدرهم لكونه تالفا قبل القبض يستلزم البطلان في مقابله من الثمن ، فلو فرض كون نصف المبيع قابل مدّا ودرهما ، فبقي المدّ في مقابلة المدّ الباقي والدرهم وهو ربا . ووجه الثاني أنّ صحّة البيع المذكور منزّلة على صرف كلّ إلى مخالفه وإلَّا للزم الربا ابتداء ، فيكون الحكم كذلك حيث يحتاج إلى التقسيط . ووجه الثالث أنّ التقسيط هو مقتضى المعاوضة لأنّ أجزاء المبيع مقابلة بأجزاء الثمن ، وحينئذ فيصحّ في الباقي وما قابله ، فلو فرض كون المدّ يساوي درهما فالتالف نصف المبيع ، فيقابله درهم ومدّ . وهو لا يقدح في الزيادة ، لأنّها حدثت بعد البيع بسبب التقسيط ، وليس بيعا ولا معاوضة ، وإنّما المعاوضة بالبيع السابق ولم تكن حينئذ زيادة .