تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد القواعد — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ولا يشترط التعيين فلو قال : « أسلمت إليك دينارا في ذمّتي بكذا » ثمّ عيّن وسلَّم في المجلس ، جاز . ولو أسلم مائة في حنطة ومثلها في شعير ، ثمّ دفع مائتين قبل التفرّق ، ووجد بعضها زيوفا من غير الجنس ، وزّع بالنسبة ، وبطل من كلّ جنس بنسبة حصّته من الزيوف . ولو أحاله بالثمن ، فقبضه البائع من المحال عليه في المجلس ، فالأقوى عندي الصحّة . * ولو جعل الثمن ، في العقد ما يستحقّه في ذمّة البائع ، بطل ، لأنّه بيع دين بدين على إشكال .
شرح
وقتا بعد وقت فلا يمكن تسليمها قبل التفرّق . وحاصل الجواب أنّ تسليم المنفعة يتحقّق بتسليم العين التي تستوفي منها المنفعة ، فإنّه وإن لم يكن تسليما لها حقيقة لكنّه في معنى التسليم . وهذا الجواب لا يحسم مادة الإشكال ، لأنّ حقيقة تسليم الثمن الذي هو المنفعة لم يقع ، وإنّما حصل بقبض العين المتمكَّن من استيفائها ، وهو أمر آخر غير قبضها . ويمكن أن يقال : إنّ تسليم كلّ شيء بحسبه ، فكما أنّ قبض المنقول لا يتحقّق إلَّا بنقله ، وقبض العقار يتحقّق بالتخلية بينه وبينه وإن لم يدخل إليه ، كذلك قبض المنفعة يكون بقبض العين المستوفي منها . وهذا لا بأس به . قوله : « ولو جعل الثمن في العقد ما يستحقّه في ذمّة البائع بطل ، لأنّه بيع دين بدين على إشكال » . منشأ الإشكال ممّا ذكر ، ومن أنّ ما في الذمّة بمنزلة المقبوض فيتحقّق قبض الثمن قبل التفرّق . وربما نشأ الإشكال من الشكّ في تحقّق بيع الدين بالدين في الفرض ، لأنّ ظاهره كون كلّ من العوضين دينا قبل العقد ، وذلك لا يتحقّق إلَّا ببيع دين له في ذمّة زيد بدين له في ذمّته أو في ذمّة عمرو ، ونحو ذلك . وفي الدليل بحث من وجه آخر ، وهو أنّ المنع من