الشرط الرابع : قبض الثمن في المجلس .
فلو تفرّقا قبله ، بطل ، ولو تفرّقا بعد قبض البعض ، صحّ فيه خاصّة ، * وللبائع الامتناع من قبض البعض للتعيّب ، بخلاف الدين .
ولو كان الثمن خدمة عبد أو سكنى دار مدّة معيّنة ، صحّ ، * وتسليمهما بتسليم العين .
شرح
قوله : « ولا يجوز في الأثمان بالأثمان » .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ( 1 )( 1 ) كالمحقّق الثاني في « جامع المقاصد » ج 4 ، ص 226 ، والعلَّامة في « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 551 ، والشيخ في « المبسوط » ج 2 ، ص 173 .وعلَّلوه بأنّ السلم يقتضي تأجيل المسلم فيه ، وهو ينافي قبضه في المجلس . وفيه مع تماثل العوضين مانع آخر ، وهو الزيادة الحكميّة في الثمن المؤجّل باعتبار الأجل فإنّ له حظَّا من الثمن فيوجب الرّبا .
ويشكل على القول بجوازه حالا ، وبإمكان الجمع بين الأجل والقبض في المجلس ، بأنّ الأجل يجوز كونه لحظة إلَّا أن يقال : إنّه مع الحلول يكون بيعا بلفظ السلم لا سلما .
وما يقال - من أنّ الجمع بين الأجل والتقابض في المجلس وإن كان ممكنا إلَّا أنّ الأجل مانع منه مدّته ، فيكون العقد معرضا للبطلان في كلّ وقت من أوقات الأجل - يندفع بأنّ الشرط إذا كان هو التقابض في المجلس فإذا حصل تمّ العقد ، والعرضة المذكورة لم يثبت شرعا كونها قادحة في الصحّة بوجه .
قوله : « وللبائع الامتناع من قبض البعض للتعيّب بخلاف الدين » . المراد بالدين ما كان عوض قرض أو بدل متلف ونحوهما ، فلو كان تلفا مطلقا فلصاحبه الامتناع إلى أن يسلَّم الجميع ، للعلَّة .
قوله : « وتسليمهما بتسليم العين » . جواب عن سؤال يرد على تجويز جعل المنفعة ثمنا في السلم ، حيث إنّ المنفعة ممّا يتجدّد