شرح
وروده على التعريف طردا وعكسا إن شاء الله تعالى .
أ : يخرج بقوله : « غسل بالماء » غسل الارتماس ، لأنّ الغسل بالماء هو إجراؤه على البدن ولم يحصل هاهنا إلا تباعد أجزاء الماء عن أمكنتها ليخلو للبدن الداخل فيه مكان يشغله ، ومرور البدن على الأجزاء المائية وإن حصل لكنّه ليس بغسل .
ب : يخرج الوضوء بالمسح فيما إذا كان الوجه واليدان مجروحة وعليها جبائر لا يمكن نزعها ولا إيصال الماء إلى البشرة ، فإنّ الحكم هاهنا المسح بالماء وهو خارج عنه .
ج : يخرج الوضوء مطلقا فإنّه مركَّب من غسل بالماء ومسح به ، وكلّ مركَّب من شيئين ( 1 )( 1 ) في « س » و « ع » « من سببين » .متغايري الوجود لا يصدق كلّ منهما على ذلك المركَّب ، فلا يصدق على الوضوء أنّه غسل بالماء ، وظاهر أنّه ليس مسحا بالتراب .
وهذه الثلاثة واردة على عكسه .
وجواب شيخنا الشهيد عن الجميع واحد وهو « إنّ المراد بالغسل الإمساس بالماء ، وهو شامل للكلّ فلا يلزم استعمال المشترك والحقيقة والمجاز » ( 2 )( 2 ) « غاية المراد » ج 1 ، ص 21 - 22 .حيث إنّه مستعمل في الإمساس مع الجريان وعدمه .
وفيه نظر ، لأنّ الغسل حقيقة شرعيّة في الإمساس مع الجريان ، وبدونه يسمى مسحا لا غسلا ، والعرف دال عليه أيضا وكلام أهل اللغة لا ينافيه وإن لم يدل عليه أيضا . وأما الإمساس فهو جنس للغسل والمسح ، فلا يجوز تعريفه به وحده من دون فصل يخرج ما شاركه فيه لأنّه أعمّ ، ولو سلَّم ثبوت ما ادّعاه لغة لم يضرّ ، لأنّ الحقائق الشرعية مجازات لغوية لا يصحّ استعمالها في التعريف ، نعم قد يتمحّل دخول غسل الارتماس من حيث تحقّق الجريان حقيقة أو حكما بتعاقب الجريان على البدن ، أو بخروجه من الماء بعد دخوله