عدم منع الحجّ من الزكاة .
شرح
عدم منع الحجّ من الزكاة » . تمام حول الزكاة الموجب لها : إمّا إن يكون قبل تحقّق الاستطاعة ، أو معها ، أو بعدها قبل استقرار الحجّ بمضيّ زمان يمكن فعل زكاته فيه ، أو بعده . فالأقسام أربعة :
الأوّل : أن يكون حوله قبلها . وهنا لا شبهة في وجوب الزكاة مقدّما على الحجّ ، ثمّ إن بقيت الاستطاعة فالأمر واضح وإلَّا سقط في هذا العام قطعا - وفي غيره على الأصحّ - إلى أن تحصل بعد ذلك ، لأنّ وجوب الزكاة في جزء من المال كتلف بعضه قبلها .
واستشكل الشهيد ( رحمه اللَّه ) الحكم في البيان ، واحتمل « استقراره إذا كان قادرا على صرف النصاب في جهازه لأنّه بالإهمال جرى مجرى المتلف ماله بعد الاستطاعة » ( 1 )( 1 ) « البيان » ص 281 ..
ويشكل بأنّ المعتبر من الاستطاعة ما أمكن معها السفر إليه ، وذلك عند قرب خروج القافلة المتوقّف السفر عليها بحيث يقطع علائقه قبله ، وقبل ذلك لا وجوب فلا تفريط .
ولو فرض حؤول الحول حينئذ كان هو القسم الثاني ، وهو ما إذا اقترن الحول والاستطاعة . ويظهر من المصنّف القطع في هذا القسم بتقديم الزكاة ، لأنّه فرض الإشكال فيما لو تقدّم وجوب الحجّ على الحول ، ووجهه تحقّق الملك للنصاب طول الحول بغير مانع ، ومع الزكاة مرجّح عند هذا التعارض وهو تعلَّقها بالعين وتعلَّق الاستطاعة بالذمّة ، وحينئذ فيسقط وجوب الحجّ لو توقّفت الاستطاعة على ما وجب زكاة . ويشكل بأنّ استطاعة الحجّ وإن تعلَّقت بالذمّة - من حيث جواز التصرّف في المال بغير أسباب الحجّ ونحوه - إلَّا أنّ لها تعلَّقا بالمال أيضا ، لأنّ حصولها دائر معه وجودا وعدما ، فإذا عارضها غيرها من الحقوق الماليّة طلب الترجيح .
ويمكن ترجيح الزكاة بأمر آخر ، وهو أنّ سببها متقدّم على سبب الحجّ وهو ملك النصاب في ابتداء الحول ، وإنّما ساوقها شرط وجوبها وهو حؤول الحول ، فتقدّم ويجعل