تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد القواعد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
المطلب الثالث : المستقبل * ويجب الاستقبال مع العلم بالجهة فإن جهلها عوّل على ما وضعه الشرع أمارة والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظنّ ، والقادر على الاجتهاد لا يكفيه التقليد . ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف ، رجع إلى الاجتهاد ، والأعمى يقلَّد المسلم العارف بأدلَّة القبلة ، ولو فقد البصير العلم والظنّ قلَّد كالأعمى - مع احتمال
شرح
قوله : « ويجب الاستقبال مع العلم بالجهة فإن جهلها عوّل على ما وضعه الشرع أمارة . » . يمكن أن يريد بالجهة هاهنا العين - كما استعمله مرارا فيما تقدّم - ليناسب ما بعده ، فإنّ ما وضعه الشارع علامة للجهة بالمعنى المتعارف أكثره مفيد للعلم بها ، فلا يجوز تعليق التعويل عليه على عدم العلم بها . وحينئذ فيشمل قوله : « فإن جهلها » من هو قريب من العين ولا يمكنه معرفتها كالمحبوس بمكَّة والمريض والبعيد عنها بحيث يكون فرضه الجهة المتعارفة . ويجوز أن يريد بها الجهة بالمعنى المتعارف ، ويريد بالعلم بها للبعيد استفادتها من نحو محراب المعصوم ، ومع تعذّره يرجع إلى ما نصبه الشارع وإن كان بعضه مفيدا للعلم بها إلَّا أنّه لا يرجع إليه حينئذ مطلقا ، لما تحقّق من عدم جواز الاجتهاد بتلك العلامات بما يخالف محراب المعصوم . ويمكن أن يريد بالعلم بها معنى ثالثا وهو ما يشمل العلامات الشرعيّة المفيدة للعلم بالجهة ، ويريد بالأمارة التي ترجع إليها عند عدم العلم العلامة المنصوبة من الشرع المفيدة للظنّ كالأهوية والقمر ، فإنّ جواز الرجوع إليها مشروط بتعذّر الرجوع إلى العلامات النجوميّة وما في معناه من المفيد للعلم بالجهة ، كما لا يخفى على من مارس تلك العلامات . ويؤيّد إرادة هذا المعنى تسميته لذلك أمارة ، فإنّها تطلق على الدليل المفيد للظنّ غالبا .