ولو علم ترك عضو أتى به وبما بعده ، فإن جفّ البلل ، استأنف .
ولو شكّ في شيء من أفعال الطهارة ، فكذلك إن كان على حاله ، وإلَّا فلا التفات في الوضوء ، والمرتمس والمعتاد على إشكال .
شرح
الوصفين - الحكم بمثل السابق منهما ، فكان ذلك لازم الاستصحاب فأطلق الملزوم وأراد لازمه . والأصل في استعمال هذه اللفظة في هذه المسألة أنّ بعض العامّة ( 1 )( 1 ) « مغني المحتاج » ج 1 ، ص 39 « المجموع » ج 2 ، ص 64 .كان يذهب إلى الحكم باستصحاب الحالة السابقة عليهما حقيقة ، نظرا إلى تساقط الواقع من الطهارة والحدث بتعارضهما فنزلا منزلة المعدوم ورجع إلى السابق منهما فاستعمل المصنّف تلك العبارة مع عدم ذهابه إلى ذلك الحكم ، فحصل التجوز وافتقر إلى تكلَّف المراد .
وأمّا ما حكاه الشهيد رحمه الله في الحاشية ( 2 )( 2 ) « الحاشية النجارية » الورقة 13 .عن بعض العامّة ( 3 )( 3 ) « المجموع » ج 2 ، ص 64 ، « مغني المحتاج » ج 1 ، ص 39 .من الأخذ بضدّ ما علمه ، فهو قول لبعض علمائنا ، ( 4 )( 4 ) « الجعفرية » ( ضمن المجموعة الأولى من رسائل الكركي ) ص 88 ، « جامع المقاصد » ج 1 ، ص 237ومال إليه المحقّق في المعتبر ( 5 )( 5 ) « المعتبر » ج 1 ، ص 171 .، وهو قول جيّد إن ثبت كون الأحداث من قبيل المعرّفات ولا تأثير للاحق منها بمثله ، حيث حصل التعريف بالسابق ليترتب عليه - على تقدير سبق الحدث - أنّ تأثير الحدث المفروض غير معلوم ، لجواز معاقبة الحدث السابق ، وتأثر الطهارة في رفع الحدث معلوم فيؤخذ به . والحقّ انّ كلّ واحد من الأحداث سبب في الطهارة وإن تعاقبت ، ولا يضرّ تعدّد الأسباب ، وينبّه عليه حكمهم بصحّة رفع الثاني ويرتفع به الأوّل . ولو سلم فلا شبهة في أنّ المكلَّف بعد هذا الحدث بلا فصل على حاله يمنع من الدخول في الصلاة فأثر الحدث بضدّه معلوم كأثر الطهارة بعدها فتكافأ . وحينئذ فالحكم بلزوم الطهارة في غير ما فرضه المصنّف مطلقا أقوى ، وهو أشكل فروض المسألة لا ما اقتصر عليه المصنّف رحمه اللَّه .