تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ثم بكت واشتد بكاءها ، فأجابها المأمون يقول : باكيتي من جزع أقصري * قد علق الرهن بما فيه فلما كان في ليلة الأحد استمسك لسانه وتوفي رحمه الله . وكان قد أكل الرطب وشرب بعده الماء فمات . واعتل أخوه أبو إسحاق إلى أن عاد إلى بغداد . وقيل : إن المأمون قال لبعض الخدم : من يغني ؟ قبل مرضه في بلاد الروم ، فقال : يا مولاي ما يغني أحد ، فقال : ويلك إنه ليغني بشيء حفظته ، وهو هذا : أم لتعجب لمنزلة ودور * حلت بين المسفر والحرور كأن بقية الأثر فيه * بقايا الخط بالقلم الزبور ومات من علته في اليوم الثالث ، وكانت وفاته لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين ، وهو يومئذ ابن ثمان وأربعين سنة . وكان مولده سنة سبعين ومائة في شهر ربيع الأول ( 1 ) ، وكان ربعا ( 2 ) جميلا ، طويل اللحية رقيقها قد وخطه الشيب ، أقنى أعين ( 3 ) ، فخده خال أسود . وكانت خلافته عشرين سنة وسنة أشهر وسبعة عشر يوما . وقد وصى أن يكتب على قبره هذه الأبيات : الموت أخرجني من دار مملكتي * فالقبر مضطجعي من بعد تتريف لله عبد رأى قبري فأعبره * وخاف من بعده ريب التصاريف هذا مصير بني الدنيا وإن جمعوا * فيها وغرهم طول التساويف أستغفر الله من جرمي ومن زللي * وأسأل الله نورا يوم توقيفي

ذكر سيرة المأمون وما جمع فيه من مكارم الأخلاق

قال : وكان المأمون فصيحا أديبا شاعرا حكيما كريما ، وإنه قال لعلي بن صالح : أريد رجلا من أهل الشام يجالسني ، فالتمست ذلك فأدخلته إلى المأمون ، فلما سلم استدناه وكان في مجلس الشرب . فقال : إني أردتك لمجالستي ، فقال
هامش
( 1 ) انظر في يوم موته ومدة ولايته ومقدار عمره : الطبري 8 / 650 ابن الأثير 4 / 227 اليعقوبي 2 / 469 التنبيه والاشراف ص 351 المعارف ص 391 العقد الفريد 5 / 119 نهاية الإرب 22 / 237 مروج الذهب 4 / 3 . ( 2 ) يقال : فلان ربعة ومربوع ، أي ما بين الطويل والقصير . ( 3 ) الطبري 8 / 651 ( أحنى أعين ) .