تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الشامي : إن الجليس يا أمير المؤمنين إذا كانت ثيابه دون ثياب جليسه يلحقه لذلك غضاضة ، قال : فأمر المأمون أن يخلع عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إذا كان قلبي متعلقا بعيالي فما تكون محادثتي ! فأمر له بخمسين ألف درهم تحمل إلى منزله ، فقال : يا أمير المؤمنين ! وثالثة ، فقال : وما هي ؟ فقال : دعوت إلي شيء يحول بين المرء وعقله ، فإن كانت مني هفوة يغفرها أمير المؤمنين ، قال : لك ذلك . وكانت الثالثة منه تمام الكرم . ومن حلمه أنه لما عفا عن عمه إبراهيم عجزه القوم من أهله وأكثرهم لاموه ، فقال : لما رأيت الذنوب جلت * عن المكافاة بالعقاب صيرت فيها العقاب عفوا * أحرى من الضرب للرقاب أرجو بذاك الصلاح جهدي * وعفو ذي الأنعم الرغاب ومن فصاحته في الشعر أنه نظر يوما إلى غلام حسن الوجه في الموكب فقال : ما اسمك يا غلام ؟ فقال : لا أدري ، فقال : أو يكن أحد لا يعرف اسمه ؟ قال : فاسمي الذي أعرف به لا أدري * بما يصنع الحب المبرح في صدري لئن كان بي أمر ونهي عن الورى * فإني طوع الحب والنهي والامر ولست أبالي الشمس والبدر إنني * أرى كل حسن ليس للشمس والبدر ومن عدله في حكمه أنه جلس يوما للمظالم ، فأتت امرأة فقالت ( 1 ) : يا خير منتصف يهدى له الرشد ( 2 ) * ويا إماما به قد أشرق البلد تشكو إليك عميد الناس أرملة * عدي عليها فما يقوى بها الأسد وابتز مني ضياعي بعد منعتها * لما تفرق عني الأهل والولد قال : فأجابها عن ذلك : في مثل ذلك عيل الصبر والجلد ( 3 ) * وأقرح القلب هذا الحزن والكمد
هامش
( 1 ) الأبيات في نهاية الإرب 6 / 276 والعقد الفريد 1 / 28 باختلاف بعض الالفاظ . ( 2 ) عن العقد الفريد 1 / 28 وبالأصل ( إلى الرشد ) . ( 3 ) في نهاية الإرب : من دون ما قلت عيل الصبر والجلد
الفتوح — صفحة 435 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري