تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
حتى قتل منهم جماعة وهدم ناحية من حصنهم بحجارة المجانيق . قال : عندها صاح القوم وطلبوا الأمان ، فأمنهم ورفع عنهم السيف ، ثم دعا ببطريق يقال له باطليش فأعطاه ألف دينار ، وأمرهم أن يرموا حصنهم لما كانت المجانيق قد أثرت فيه . قال : ثم أقبل المأمون حتى نزل على المطمورة التي يقال لها معلويه ( 1 ) ، فلما نزل عليها وهم بحربهم خرجوا إليه فطلبوا الأمان ، فأعطاهم ذلك وكساهم وأحسن إليهم وردهم إلى حصنهم . قال : ثم دعا المأمون مولى له يقال له عجيف بن عنبسة فضم إليه جيشا ووجه به إلى عزالينوس صاحب حصن سنان ( 2 ) . قال : فأقبل عجيف ومعه قائد من قواد المأمون يقال له جعفر بن دينار ( 3 ) ، حتى نزلا على حصن سنان . قال : ونظر عزالينوس إلى الخيل قد أحدقت بالحصن فخرج إلى عجيف بالأمان وأعلمه بأنه سامع مطيع . قال : فبعث عجيف إلى المأمون بذلك ، فبعث المأمون يأمر عجيفا بالانصراف عنهم ، فانصرف عجيف من حصن سنان . قال : وجاء الشتاء فرحل المأمون عن بلاد الروم حتى صار إلى دمشق فنزلها . قال : فأرسل توفيل بن ميخائيل ملك الروم رسلا فقدموا على المأمون وهو يومئذ بدمشق ، فدفعوا إليه كتاب صاحبهم [ توفيل بن ] ميخائيل ، فنظر المأمون فإذا عنوان الكتاب : من توفيل بن ميخائيل إلى عبد الله بن هارون . قال : فغضب المأمون ورمى الكتاب من يده ، ثم أقبل على الرسول فقال : خبروني ما الذي حمل صاحبكم على أن يكتب إلي وبدأ باسمه قبل اسمي ؟ قالوا : لا نعلم إنما نحن رسل وما علينا إلا البلاغ المبين ، فقال المأمون : صدقتم وليس أكلفكم ما لا طاقة لكم به ، لكن قد علمتم أني أسن منه بل بعض ولدي أسن منه ؟ فقالوا : قد علمنا ذلك ولا شك فيه . فقال المأمون : كان يجب عليه أننا لو كنا متساويين في الدين أن يقدمني على نفسه ، والأخرى أني خليفة ، وأبي الرشيد وجدي المهدي خليفة ، وخال أبي أبو المنصور خليفة ، وأنا ابن الخلائف ، لا يدفعني عن ذلك دافع ، وأخرى فيعلم أني قدمت من حرب محمد ابن زبيدة ، وأخرى فقد علم صاحبكم أني نازل بمدينة دمشق وهي دار بني أمية وقصبة مملكتهم ، فهم الذين غصبونا حقنا وبعد هذا عزالينوس صاحب حصن سنان مخالف لصاحبكم ، فليس يقدر واحد منهما على ضرر ولا نفع مع كثرة
هامش
( 1 ) كذا ، ولم نعثر به . ( 2 ) في ابن الأثير : سناذ . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : جعفر الخياط .
الفتوح — صفحة 431 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري