تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وانصرف راجعا حتى وصل مدينة دمشق ، فأقام بها أيام الشتوة ، ورحل بعساكره حتى نزل بلاد لؤلؤة فحارب أهلها . قال : وإذا كتاب توفيل بن ميخائيل يسأل المأمون أن يكف عن أهل لؤلؤة على أنه يطلق له كل أسير في يديه من المسلمين ( 1 ) . فأبى ذلك وصعب عليه أمر لؤلؤة ، فحصن حولها ، ووكل بها قوما من أصحابه ، وأمرهم بالمحاربة ، ورحل عنها المأمون . فأقبل المأمون إلى بلاد الروم ، وبلغ ذلك توفيل فرحل قبل أن يوافيه المأمون إلى بلاده ، ونزل المأمون على لؤلؤة وحاصرهم حصارا شديدا إلى أن أخرجوا إليه بالأمان وسلموه لؤلؤة ، فأخذ من الأموال والثياب والدواب والرقيق ما أراد . ثم رحل في عساكره إلى أن صار إلى الرقة ، فخرج توفيل في ثمانين ألفا فجعل يغير على أطراف بلاد المسلمين ، فجعل يقتل الرجال ويذبح الأطفال إلى أن قتل خلقا كثيرا من المسلمين . قال : فأنشد عبد الرحمن في ذلك : أبلغ لديك سفيه الروم توفيلا * قولا سيلقى له إن عاش تنكيلا أهلكت نسوان أهل العز قاطبة * والنسل أهلكت تحريفا وتفصيلا قال : وبلغ المأمون ما قد فعل كلب الروم توفيل بالمسلمين ، فاشتد غضبه وجمع عساكره وسار إلى أن نزل في موضع يقال له البذوندون ( 2 ) فمرض هناك ، فأمر أن يكتب إلى العمال . فقال [ الكاتب : قال لي - ] أخوه أبو إسحاق : ألحق في الكتب ( من عبد الله المأمون أمير المؤمنين وأخيه أبي إسحاق الخليفة ) ، فقلت ( 3 ) : إنك لتعرضني لسفك دمي ، فقال : أحب منك ذلك . فرافقته يومي ذلك وسألت عنه الأطباء فقالوا : إنه لميت ، فشاورته في ذلك ، فنظر إلى نظرة كاد أن يبلعني وقال : اكتبوا ما شئتم ، فكتب ما أراد أبو إسحاق . فلما اشتد مرض المأمون صار يرفع طرفه إلى السماء ويقول : يا من لا يزول ملكه ارحم من يزول ملكه ! يا من لا يموت ارحم من يموت ! فتقدمت إليه جارية وجلست عند رأسه وأنشأت يقول : يا ملكا لست بناسيه * يا ليتني بالنفس أفديه
هامش
( 1 ) انظر كتاب توفيل إلى المأمون في الطبري 8 / 629 ورد المأمون عليه . ( 2 ) في الطبري ( البدندون ) قرية بينها وبين طرسوس يوم من بلاد الثغر . وفي مروج الذهب : بديدون على عيق القشيرة ، نهي عين يخرج منها النهر المعروف بالبديدون . وهي بدنس كما جاء في بلدان الخلافة الشرقية ص 123 للوستيرينج . ( 3 ) القائل هو الكاتب .