تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
من معه من الخيل والجنود ، فكيف يكتب إلي بكتاب يبدأ فيه باسمه قبل اسمي ؟ قال : فقال الرسل : إن أعطيتنا الأمان تكلمنا ! فقال : لكم الأمان ، فقالوا : من قعد على سرير الملك فقد ساوى غيره من الملوك كائنا من كان ، فغضب المأمون وقال : لولا ما أعطيتكم الأمان لما رجع إلى صاحبكم منكم أحد ، ولكن ارجعوا بغير جواب وإن كان ملكا يساوي غيره كما تقولون . فرجعت الرسل إلى توفيل فخبروه بما كان من كلام المأمون قال : وجمع المأمون عساكره وسار يريد بلاد الروم ، فأقبل من ناحية طرسوس من درب يقال له درب السلام . ونزل على حصن يقال له أرطيعوا ( 1 ) ، فلما هم بمحاربة أهله فلم يحاربون وطلبوا منه الأمان ، فأحسن إليهم وردهم لحصنهم . ثم سار إلى أن نزل بحصن يقال له الأخرب فافتتحه صلحا . ثم إنه سار حتى نزل على هرقلة في جميع أصحابه فحاربهم أياما كثيرة لا يفتر من حربهم . فسألوه الأمان فأعطاهم ، وإذا رسل توفيل أتوا إلى المأمون بهرقلة يطلبون الصلح ، فزبرهم المأمون وقال : لا أرى منه شيئا دون أن يسلم إلي جميع بلاد الروم . قال : فرجعت الرسل إلى توفيل فخبروه بما قال المأمون . ولم يزل المأمون حتى فتح ( 2 ) أخوه أبو إسحاق ( 2 ) اثنين وثلاثين حصنا من حصون الروم . ثم سار بنفسه حتى نزل على حصن يقال له صمله ( 3 ) فقاتل أهله حتى فتحه عنوة وسبى من كان فيه من النساء والذرية . قال : فبينما المأمون كذلك إذ ورد عليه كتاب من الأفشين وكان عامله ببرقة يخبره أنه قد خرج بمصر رجل يقال له عبدوس الفهري . وقد التأم إليه خلق كثير . قال : فرحل المأمون من بلاد الروم بعساكر يريد بلاد مصر ، حتى نزل في موضع يقال له العريش ودعا بأخيه أبي إسحاق فضم إليه جيشا كثيفا وأمره أن يطلب عبدوسا الفهري . فانحاز عبدوس هو وأصحابه إلى ناحية من أرض مصر . قال : وأحدقت به الخيل من كل جانب واشتعلت النار حواليه ، فلما نظر إلى ذلك خرج هاربا هو وأصحابه ، فأخذ أسيرا ومعه أصحابه ، فضرب المأمون عنقه وعنق أصحابه ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الطبري 8 / 625 وابن الأثير 4 / 220 ( انطيغوا ) . ( 2 ) وبالأصل ( لديه العباس وأبي إسحاق ) وما أثبت يوافق سياق عبارة الطبري 9 / 625 . ( 3 ) كذا ولم نعثر به .