تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
هذا أوان صلاة العصر فانصرفي * وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد فالمجلس ( 1 ) السبت إن يقض ( 1 ) الجلوس لنا * أنصفك فيه وإلا المجلس الاحد فحضرت يوم الأحد ، فقال المأمون : من خصمك ؟ قالت : العباس ابن أمير المؤمنين ، فقال ( 2 ) أمير المؤمنين ليحيى بن أكثم : أجلسها معه ، فجعل كلامها يعلو على كلامه . فقال بعضهم : أتصيحين على ابن أمير المؤمنين ؟ فقال أمير المؤمنين : أمسك فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه ، وأمر برد ضياعها وحملها إلى بلدها ، وأعطاها عشرين ألف درهم . وقيل : إن العباس بن المأمون كان مولعا بشراء الضياع ، والمعتصم مولعا بجمع الرجال وشراء الغلمان ، فكان المأمون إذا رآهما يتمثل بهذين البيتين : يبني الرجال وغيره يبني القرى * شتان بين قرى وبين رجال قلق بكثرة ماله وجناده * حتى يفرقها على الابطال قال الحسن بن سعيد : أخبرني محمد بن حماد قال : كان المعتصم مع أخيه المأمون بالثغر ، فلما توفي المأمون أراد الناس أن يبايعوا ابنه العباس فأبى ذلك وقال : ما هذا الحب البارد ! قد بايعت وسلمت الخلافة إليه ، فسكن الجند . وخرج المعتصم نحو بغداد مسرعا خوفا على نفسه من قواد المأمون ، وكانوا قد هموا به لأنهم اتهموه بقتله . قال : فصار المعتصم إلى بغداد في مستهل شهر رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين ، فصلى على أخيه المأمون ، وحمل هو وابنه العباس المأمون فدفناه في دار الخاقان خادم الرشيد ( 3 ) . وصار الامر إلى أخيه المعتصم بالله . [ خلافة المعتصم بالله ] ( 4 ) قال : فلما صار الامر إليه وجه إسحاق بن إبراهيم بن مصعب إلى حرب الخرمية ، وعقد له على الجبال ، فحاربهم فقتل منهم ستين ألفا من الرجال ، وهرب الباقون إلى الروم . وكان قد قتل منهم في مدة محاربتهم له نحو مائة ألف مقاتل سوى
هامش
( 1 - 1 ) بالأصل ( البت أن يقضى ) وما أثبت عن العقد الفريد . ( 2 ) في العقد الفريد : فقال : يا أحمد بن أبي خالد : خذ بيده فأجلسه معها مجلس الخصوم . ( 3 ) وذلك في مدينة طرسوس . ( 4 ) عنوان استدرك عن هامش الأصل .