تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
النساء والصبيان - والله أعلم - . ذكر تولية الأفشين ومحاربته بابك الخرمي ، وتوليته إرمينية وآذربيجان قال : فلما استوثق الامر لأبي إسحاق المعتصم بعث عماله إلى جميع البلاد ، ثم ولى الأفشين إرمينية وأذربيجان ، وأمره أن يحارب بابك الخرمي ، فأقبل الأفشين حتى نزل بموضع قد كان بمدينة يقال لها برزند ، ثم إنه بناها وجعلها على مفرق هذا الطريق ، وهي أربعة طرق ما بين البذ وموقان وأردبيل وورقان ونزلها ، واجتمع إليه العساكر فعزم على محاربة بابك الخرمي . قال : وكانت أول وقعة الأفشين مع بابك بموضع يقال له أرشق على سبعة فراسخ من مدينة أردبيل ، فانهزم بابك من بين يديه حتى دخل البذ ، ووجه الأفشين برجل يقال له محمد بن سليمان السمرقندي إلى مدينة برذعة فولاه إياها ، وأقام الأفشين على محاربة بابك ، وكان يحاربه حربا دائما ، فكتب إليه المعتصم أن أثبت على حربه ، ولا تعجل إلى أن يرد عليك كتابي . قال : فكان الأفشين يحارب بابك على الدوام ، فأقام المعتصم ببغداد سنتين . ثم خرج سنة عشرين ومائتين ، فنزل بموضع يقال له القاطول ( 1 ) وأمر ببناء مدينة سامراء ( 2 ) ، حتى إذا فرغ من بنائها انتقل إليها فنزلها . قال : والأفشين في خلال ذلك قد اشتغل بمحاربة بابك وقد ألح عليه بالحرب حتى أخرجه في بلد البذ واحتوى على بلاده ، فلما رأى بابك أنه لا طاقة له به خروج من بلده هاربا في عشرين رجلا حتى صار إلى بلد يقال لها كذج ( 3 ) متنكرا كي لا يعرف ، قال : فنظر أهل الكذج ( 3 ) إلى بابك فلم يعرفوه ، غير أنهم ناوشوه ليأخذوا ما معه من الأثقال . قال : فحمل عليهم بابك فجعل يقاتلهم . قال : فاتصل الخبر بصاحب المدينة واسمه سهل بن سنباط ، فأقبل في جماعة من أصحابه ، فلما نظر إلى بابك عرفه فجعل يخادعه ويظهر إليه بره ولطفه ، حتى آنس إليه بابك فجاء به سهل بن سنباط إلى قلعته ، ثم دعاه بالشراب فأكل وشرب ، فلما سكر دعا له
هامش
( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل ( القاطون ) . ( 2 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل ( سوس ) . ( 3 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل ( الداح ) والكذج اسم حصن وناحية بأذربيجان من منازل بابك الخرمي .