تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ويهواها ، فقالت ، ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : أريد الخروج إلى بلاد الروم ، فقالت : قتلتني والله يا أمير المؤمنين ! ثم أدرت دموعها على خديها ، وأنشأت تقول : سأدعوك ( 1 ) دعوة المضطر ربا * يثيب على الدعاء ويستحب لعل الله أن يكفيك حربا * ويجمعنا كما تهوى القلوب قال : فضمها المأمون إلى صدره وأنشأ يقول : فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * وإذ هي تذري الدمع عنها الأنامل عشية قالت : يا حبيبتي قتلتني * وقتلي بما قالت هناك تحاول ثم قال : يا مسرور ! احفظها وتعهدها إلى حين رجوعي ، فلولا قول الأخطل حيث يقول : [ قوم - ] ( 2 ) إذا حاربوا شدوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار فلولا هذا البيت لأقمت . ثم خرج المأمون من بغداد في عسكر لجب حتى صار إلى الموصل فنزلها حتى تلاحق به الناس . ثم خرج المأمون من الموصل سائرا إلى بلاد الجزيرة حتى صار إلى الرقة إلى قصر أبيه الرشيد . ثم دعا بابنه العباس فضم إليه جيشا وأمره أن يدخل إلى بلاد الروم من ناحية طرسوس ( 3 ) ، قال : ومضى المأمون حتى دخل بلاد الروم من درب يسمى درب الحرب ، فكان أول ما فتح الله على يديه من بلاد الروم مطمورة ويقال لها مأجدة فأعطاهم الأمان ، ثم نقلهم عنها إلى طرسوس . ثم سار حتى نزل على قرية يقال لها قرة فحاربه أهلها حربا شديدا ، ثم إنهم سألوه الأمان بعد ذلك على أنهم يدفعون إليه نفرا من أسارى المسلمين قد كانوا عندهم محبسين . قال : ثم رحل المأمون عنهم حتى نزل على أخرى يقال لها أرله ( 4 ) ، فلما قاربها أتاه الخبر أن أهل قرة قد غدروا ، فسار إليهم المأمون حتى نزل عليهم ، ثم أمر بالمنجنيق فنصب على حصنهم من كل ناحية ، وحاربهم حربا شديدا
هامش
( 1 ) عن البداية والنهاية 10 / 306 وبالأصل سارعوا . ( 2 ) زيادة عن البداية والنهاية . ( 3 ) في الطبري 8 / 623 وابن الأثير 4 / 219 : من ملطية . ومن طرسوس كان دخول المأمون إلى بلاد الروم . ( 4 ) كذا ، ولم نعثر به .
الفتوح — صفحة 430 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري