تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إليه الناس فصار في جمع كثيف ، وجعل المأمون يوجه العساكر عسكرا بعد عسكر ، فكان كلما أتاه عسكر واقعه فهزمه ، فلما رأى المأمون ذلك خرج إليه بنفسه حتى نزل بقرية يقال لها العلث وهي بضع عشر فرسخا من بغداد ، ثم إنه وجه القواد والشاكردية في طلب بلال الشاري . قال : وعلم بلال بذاك فتنحى بين يديك تلك العساكر حتى دخل إلى بعض البراري حتى خفي أمره ، وطلب فلم يوجد . قال : ودخل شهر رمضان فرجع المأمون إلى بغداد في جميع عسكره . قال : وعلم بلال بذلك وأن المأمون رجع إلى بغداد فجعل يجمع الجموع حتى صار في جميع عظيم . قال : وبلغ ذلك المأمون ، فدعا بابنه العباس وابنه هارون وضم إليهما جيشا عظيما وأمرهما بالمسير إلى بلال الشاري ، فأقبل العباس وهارون ( 1 ) ابنا المأمون حتى صارا إلى الموصل ، ثم رحلا من مدينة الموصل إلى مدينة يقال لها بلد ، فنزلاها وأعطيا الناس الارزاق . ثم إنهما رحلا من بلد إلى أن دخلا برية سنجار ، والتقى القوم للقتال بقرية يقال لها تل أعفر ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فوقعت الهزيمة على أصحاب المأمون فانهزموا إلى أن صاروا إلى مدينة بلد . وبلغ ذلك المأمون فدعا بعجيف بن عنبسة وعلي بن هاشم ( 2 ) ، فضم إليهما عشرة آلاف رجل ، ووجه بهما مؤنة لابنيه العباس وهارون . قال : فاجتمعت العساكر ببلد ، ثم ساروا نحو بلال الشاري . والتقى القوم في برية سنجار فاقتتلوا قتالا شديدا ، ووقعت الهزيمة على الشاري . وقتل من عسكره نيف عن ثلاثة آلاف فارس ، وانهزم الباقون مشردين في البلاد ، واحتوى أصحاب المأمون على دوابهم وأسلحتهم . ثم حمل رأس بلال الشاري ورؤوس أصحابه إلى المأمون .

ذكر خروج المأمون إلى بلاد الروم

قال : لما قتل بلال الشاري عزم المأمون على غزو بلاد الروم ( 3 ) ، ثم إنه دعا بإسحاق بن إبراهيم بن مصعب فاستخلفه على بغداد وعزم على الغزو . وقال مسرور الكبير : فإني لواقف بين يدي المأمون في وقت خروجه إلى بلاد الروم ، وفي يدي درع ، يريد المأمون أن يلبسه إذ خرجت عليه جارية يقال لها عرنت ( 4 ) وكانت تهواه
هامش
( 1 ) في الطبري : هارون بن محمد بن أبي خالد . ( 2 ) في الطبري : علي بن هشام . ( 3 ) وكان ذلك في سنة 215 ه‍ . ( 4 ) كذا ، بدون نقط ، ولم نعثر به .