تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ليس يزري السواد بالرجل * ولا بالفتى الأديب الأريب ( 1 ) إن يك للسواد منك نصيب * فبياض الاخلاق منك نصيبي قال : فما عاوده المأمون بالتقريع بعدها . وقيل : إنما وقعت الفتنة ببغداد لان المأمون ولى الحسن بن سهل أمور العراق ، فقصر في أمور الخاصة والعامة ، فوقعت الفتنة والقتال ونقموا عليه أشياء ، ولهذا بايعوا إبراهيم بن المهدي ، فشخص المأمون عند ذلك من خراسان ، ثم إن الحسن بن سهل غلب عليه السوداء وتغير عليه عقله ، فشد بالحديد وحبس في بيت ( 2 ) . وكان المأمون ولى الحسن بن سهل كل ما افتتحه طاهر بن الحسين من كورة الجبال والفارس والأهواز والبصرة والكوفة والحجاز ، فقيل للمأمون : إن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعتك ما أبلى ، وافتتح ما افتتح من البلاد ، وقاد إليك الخلافة مزمومة ، فلما وطأ لك الامر أخرجته من البيت وصيرته بالرقة في زاوية ، حتى ضعف أمره ، وإنه لو ك ان على خلافتك ببغداد لضبط الملك ولم يجترئ عليه من اجترأ على الحسن بن سهل . وقيل : إن هذه الكلمات قالها هرثمة في حق الحسن بن سهل ، فدس إليه من قتله ( 3 ) . ثم إن المأمون ارتحل من مرو ، فلما أتى سرخس شد قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمام ، فقتلوه بالسيوف حتى مات ، وذلك يوم الجمعة سنة اثنتين ومائتين وله ستون سنة ، قتله أربعة أنفس ( 4 ) . ذكر بلاد الشاري وخروجه على المأمون قال : ولما مضت من خلافة المأمون بضعة عشر سنة خرج عليه رجل من الشراة يقال له بلال ( 5 ) بأرض الجزيرة بناحية التحديد من برية سنجار ( 6 ) . قال : والتأم
هامش
( 1 ) كذا والوزن غير مستقيم . ( 2 ) قيل في السبب حزنه الشديد على أخيه الفضل وكان قد قتل سنة 202 ، وأن مرضه كان سنة 203 ( كما في الطبري وابن الأثير ) وقيل إن سببها مرض شديد أصابه فهاج به من مرضه تغير عقله فاحتبس في بيته ليتطبب فاستوزر المأمون مكانه أحمد بن أبي خالد ( الفخري ص 223 وفيات الأعيان 2 / 123 ) . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : قتله الفضل بن سهل . ( 4 ) وهم غالب المسعودي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفق الصقلبي ( ابن الأثير 4 / 175 ) وانظر تاريخ اليعقوبي 2 / 451 . ( 5 ) هو بلال الضبابي الشاري خرج سنة 214 على المأمون كما في الطبري 8 / 622 . ( 6 ) سنجار : مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة .
الفتوح — صفحة 428 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري