تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وفي رواية أخرى : إنهما لما تخاطبا قال المأمون : إن هذين أشارا علي بقتلك وأومأ إلى الحسن بن سهل وابنه العباس ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنهما أشارا عليك بما يشار على مثلك في مثلي ، لكنك دفعت ما خفت بما رجوت ، وكفاك الله مؤنة الكلف . فقال المأمون : مات والله الحقد عند حسن الاعتذار ، وإن من الكلام لما هو أحسن من الدر ، وهذا منه اعتذار من ذنبك يا عم ! فقال : يا أمير المؤمنين ! إن ذنبي عظيم وهو أعظم من أن أتفوه به في عذر ، وعفو أمير المؤمنين أجل من أن أقابله بشكر ، فقال المأمون : عد يا عم إلى رتبتك والانبساط وكثرة النشاط ، فقال : على شريطة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : شريطة ممطاة ، وحكومة مستجلاة ، فقال إبراهيم : إذا قد أكملت المنة ، وتممت العارفة ، وهممت الموهبة ، فأريد أن تكون لي أمير المؤمنين بظهر كما قيل : فما عز أن واش وشى بي عندكم * فلا ترهبنه أن يقال له مهلا كما إنه لو قد وشى بي عندكم ) لقلنا تزحزح لا قربا ولا سهلا فقال المأمون : فأزيد عليه وأقول : وساعي إن أتى بعيب عزه نسوة * جعل الاله خدودهن نعالا وأزيد عليه فأقول : ما حطك الواشون من رتبة * عندي وما ضرك مغتاب كأنهم أثنوا ولم يعلوا عليك * وعندي بالذي عابوا قال : وكان بعد ذلك إذا دخل عليه وهو نشوان أو على شرب يقول له : أنت الخليفة الأسود ، فقال له يوما : ما أنت الخليفة الأسود ؟ فقال : أنا الذي من عليه أمير المؤمنين بالعفو عند المقدرة ، ولكني كما قال عبد بني الحسحاس ( 1 ) : أشعار عبد بني الحسحاس حين أتى * عند الفخار مقام العين والورق إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما * أو أسود الخلق إني أبيض الخلق فقال المأمون : يا عم ! أخرجك الهزل إلى الجد ، لكنك كما قيل في المعنى :
هامش
( 1 ) بالأصل : ( عبيد بن الحساس ) خطأ .
الفتوح — صفحة 427 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري