تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
مهلا مهلا ، فإن ولي الثأر محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ، ولك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة وشرف وعدل السياسة ، ومن تناوله الاغترار ( 1 ) بما مد له من أسباب العدل ( 2 ) والرجاء أمن معاداة الدهر على نفسه وهجمت به الأيام على التلف ، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب ( 3 ) كما جعل كل ذي ذنب دونك ، فإن أخذت فأخذت بحقك ، وإن عفوت فبفضلك ، والفضل بك أولى يا أمير المؤمنين ! وأنشأ يقول : ذنبي إليك عظيم وأنت أعظم منه * فجد بحقك أولا فاصفح بعفوك عنه إن لم أكن في من الكرم فكن هو قال : فرقرق الدمع يجول في عيني المأمون ثم قال : يا إبراهيم ! القدرة تذهب بالحفيظة والندم توبة وبينهما عفو الله ، وهو أعظم مما يحاول وأكبر مما يؤمل ، ولقد جئت إلى العفو حتى ظننت وخفت أن لا أوجر عليه ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) ( 4 ) . ثم أمر بفك حديده والاخذ من شعره ، وأدخله الحمام وخلع عليه ، ورد أمواله جميعها إليه ، فأنشأ إبراهيم يقول : رددت مالي ولم تضنن علي به * وقبل ردك مالي قد حقنت دمي ( 5 ) فإن جحدتك ما أوليت من كرم * إني أبا للوم أولى منك بالكرم قال : ثم إنه أنشأ أيضا ( 6 ) : إن الذي خلق الفضائل كلها * في صلب آدم للامام السابع ملئت قلوب الناس منك مهابة * فتظل تكلؤهم بقلب خاشع فعفوت عمن لم يكن عن مثله * عفو ولم يشفع ( 7 ) إليك بشافع ورحمت أطفالا كأفراخ القطا * وعويل عانسة كقوس النازع
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 / 35 من تناوله الزمان واستولى عليه الاغترار . ( 2 ) الطبري وابن الأثير ومروج الذهب : أسباب الشقاء . ( 3 ) في المصادر : عفو . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية 22 . ( 5 ) في مروج الذهب 4 / 37 مع ثلاثة أبيات أخرى والبيت الثاني لم يرد فيه . ( 6 ) الأبيات في الطبري 8 / 604 ابن الأثير 4 / 204 مروج الذهب 4 / 35 باختلاف بعض الالفاظ . ( 7 ) عن المصادر ، وبالأصل ( لم أشفع ) .