تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
السواد يخرق ، فاجتمع بنو هاشم إليه وقالوا : يا أمير المؤمنين ! تركت لباس أهل بيتك ودولتهم ولبست الخضرة ، فقال لهم المأمون : إن عليا رضي الله عنه ولى عبد الله بن العباس البصرة وعبيد الله ( 1 ) اليمن ، ومعبدا ( 2 ) مكة وقثم البحرين ، فكانت هذه في أعناقنا حتى كافيناه في ولده بما فعلت ، ولا يكون بعد هذا إلا ما تحبون ، وكتب إليه في ذلك قواد خراسان ، ثم إنه ورد عليه بعد الله بن طاهر بن الحسين وكان يبجله ويكرمه إكراما عظيما وأمره أن يسأله حوائجه ، وكان أول من سأله رد السواد ولبسه وأن يعيد دولة الاباء ، فلما كان يوم السبت الذي يتلوه جلس المأمون وعليه ثياب خضر ، فلما اجتمع إليه بنو العباس والقواد والكتاب وكان مجلسا عاما ، فاجتمع الناس إليه فدعا المأمون بالسواد فلبسه ، ودعا بخلعة سوداء ألبسها ابن طاهر ( 3 ) ، ثم دعا بعدهم قوادا فألبسهم أقبية وقلانس سود ، وذلك يوم السبت لسبع بقين من صفر . وكان المأمون لبس الخضرة بعد دخوله بغداد تسعة ( 4 ) وعشرين يوما . وقيل : كان المأمون لما خرج من خراسان ووصل في عقبة حلوان قال لأحمد بن [ أبي - ] ( 5 ) خالد : إني لأجد رائحة العراق وقد ذكرت في هجومنا على أهل بغداد وليس معنا إلا خمسون ألف درهم مع فتنة غلبت على قلوب الناس واستبعدوها فكيف يكون إن هاج هائج ، ثم قال بعد أن أطرق مليا : اعلم أن الناس على طبقات : ظالم ، ومظلوم ، ولا ظالم ولا مظلوم ، أما الظالم فليس يتوقع إلا عفونا ، وأما المظلوم فليس يتوقع إلا أن ينتصف بنا ، ومن كان لا ظالما ولا مظلوما فبيته يسعه . ثم إن المأمون لم يزل في طلب إبراهيم بن المهدي حتى أخذه متنقبا مع نسوة فجلس ثم أحضره حتى وقف بين يديه ( 6 ) ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فقال أمير المؤمنين : لا سلام الله عليك استغواك الشيطان حتى حدثتك نفسك بالأباطيل وبما ينقطع منه الأعناق . فقال إبراهيم : يا أمير المؤمنين !
هامش
( 1 ) بالأصل ( عبد الله ) خطأ . ( 2 ) بالأصل : ( سعيد ) . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : ( طاهر ) يعني طاهر بن الحسين وكان لا يزال حيا ، وكان ذلك في سنة 204 . ( 4 ) في الطبري 8 / 575 سبعة وعشرين . ( 5 ) زيادة عن الطبري . ( 6 ) وكان ذلك في شهر ربيع الاخر سنة 210 كما في الطبري وابن الأثير ، وفي مروج الذهب سنة 207 وفي اليعقوبي في أول سنة 208 .