فنازعه مازيار بن قارن فأسره وقتله ، وصارت الجبال في يد مازيار .
ذكر خروج إبراهيم بن المهدي على المأمون
قال : لما ورد علي بن موسى إلى المأمون أكرمه وبر به ، وجعل الخلافة له بعد
موته ( 1 ) ، وكتب له عهدا وثيقا وأشهد عليه به ( 2 ) ، وأعطاه ابنته أم حبيب ، وزوج ابنته
أم الفضل من محمد بن [ علي بن - ] ( 3 ) موسى - وسماه الرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلمن ،
وضرب السكة باسمه وكتب ذلك إلى الآفاق ، وأسقط لبس السواد ، ولبس الخضرة
وأمر بذلك . فلما ورد كتابه إلى بغداد وشق ذلك على العباسيين فخلعوا المأمون
وبايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي بالخلافة ومن بعده لابن أخيه إسحاق بن موسى ،
وقد ذكر ذلك دعبل بن علي الخزاعي في قصيدة له حيث يقول :
نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها * فدنا إليه كل نذل مائق
أنى يكون ولا يكون ولم يكن ( 4 ) * يرث الخلافة ( 5 ) فاسق عن فاسق
وذلك في سنة اثنتين ومائتين ، وكان يعرف إبراهيم ابن شكلة وسموه المبارك .
فلما سمع المأمون منهم ذلك انتقل من خراسان ومعه علي بن موسى الرضى حتى
صار إلى طوس ، فلما صار أقام عند قبر أبيه أياما ، ثم إن علي بن موسى الرضى أكل
عنبا فأكثر منه فمات فجأة ( 6 ) ، وذلك في آخر صفر سنة ثلاث ومائتين ، فأمر به
المأمون أن يدفن عند قبر أبيه الرشيد ، وصلى عليه المأمون ، وشخص إلى بغداد ،
فلما وصل ببغداد اختفى إبراهيم بن المهدي ، وانكسفت الشمس انكسافا ذهبا
ضوءها ، وغاب أكثر من ثلثيها ، وذلك يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي الحجة .
فكانت أيام إبراهيم بن المهدي كلها سنة واحدة وأحد عشر ( 7 ) شهرا ، وانقطعت مادة
الفتنة .
وكان بنو العباس جميعهم يختلفون إلى المأمون في الخضرة وكل من يرى عليه
هامش
( 1 ) وكان ذلك سنة 201 .
( 2 ) نسخة كتاب المأمون لعلي بن موسى الرضا في صبح الأعشى 9 / 312 ومآثر الإنافة 2 / 325 .
( 3 ) زيادة عن الطبري وابن الأثير .
( 4 ) عن الطبري 8 / 661 وبالأصل ( ولم يكون ولا يكن ) .
( 5 ) في الطبري : لينال ذلك .
( 6 ) وقيل إنه مات مسموما ( انظر مروج الذهب 4 / 33 تاريخ اليعقوبي 2 / 453 ) .
( 7 ) الأصل : إحدى عشر .