ممن ذكر معاوية أو فضله على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأظهر قوله بخلق
القرآن وتفضيل علي بن أبي طالب ( 1 ) ، وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان
القضاة والمحدثين وإظهار القول بالعدل والتوحيد وخلق القرآن - فقال كل من ذكر في
الكتاب بخلق القرآن ، إلا الذي كتب هذا الكتاب محمود فإنه يشهد أن القرآن منزل
غير مخلوق ، ونعوذ بالله من إلحاد الملحدين ، ورجعت إلى ما كان - قال : فأجاب
الناس إلا أربعة نفر منهم أحمد بن حنبل وسجادة والقواريري ومحمد بن نوح ، فأمر
بهم ( 2 ) إسحاق بن إبراهيم ( 2 ) فشدوا في الحديد ، فأجاب سجادة فأطلقه وكذلك
القواريري ، وحمل محمد بن نوح وأحمد بن حنبل إلى طرسوس .
ذكر تزويج المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل
قال : وتزوج المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل وبنى بها في شهر رمضان
المعظم سنة عشر ( 3 ) ومائتين ، فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدتها ألف درة
في صينية ذهب ، فأمر المأمون أن تجمع وتجعل في الاناء كما كانت وتوضع في
حجرها ، فقال : هذه نحلتك وسلي حاجتك ! فقال لها جدتها : كلمي سيدك أمير
المؤمنين ! فسألته الرضى عن إبراهيم بن المهدي ، فقال : قد فعلت ، ثم سألت
الاذن لزبيدة أم جعفر في الحج ، فأذن لها . فلما نظر المأمون إلى بوران وهي جالسة
على حصير من ذهب وقد نثرت عليها الدر الكبار ، والدر يلوح على الحصير
المذهب ، فقال المأمون : قاتل الله الحسن بن هانئ كأنه رآني حيث يقول :
كأن صغري وكبري من مواقعها * حصاة در على أرض من الذهب
وفي تلك الليلة أوقدت شمعة عنبر وزنها أربعون منا في تور من ذهب ، فأنكر
المأمون ذلك وقال : هذا إسراف . وأقام المأمون عند الحسن بن سهل تسعة عشر ( 4 )
يوما .
ومات في هذا العام شهريار بن شروين ( 5 ) ، فصار في موضعه سابور ابنه ،
هامش
( 1 ) كان ذلك سنة 212 كما في الطبري ، وابن الأثير ، وذلك في شهر ربيع الأول منها .
( 2 - 2 ) عن الطبري 8 / 6 وبالأصل إبراهيم بن إسحاق .
( 3 ) في الأصل : عشرة .
( 4 ) بالأصل : ( تسع عشرة ) خطأ ، وفي ابن الأثير 4 / 206 سبعة عشر يوما .
( 5 ) صاحب جبال طبرستان كما في الطبري وابن الأثير .