تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
أخي أنت [ و - ] مولاي * ومن أشكر نعماه فما أحببت من أمر * فإني الدهر أهواه وما تكره من شيء * فإني لست أرضاه لك الله على ذاك * لك الله لك الله فقال رجل من إخوته ( 1 ) للمأمون : يا أمير المؤمنين ! إن عبد الله بن طاهر يميل إلى ولد أبي طالب وكذا كان أبوه قبله . فلما سمع المأمون ذلك اغتم غما شديدا ودس عليه رجلا في هيئة الفقراء والزهاد والنساك وأنفذه إلى مصر ، فقال له : ادع جماعة من كبرائها إلى القاسم بن إبراهيم بن طباطبا واذكر من مناقبه شيئا ثم صر بعد ذلك إلى بعض بطانة عبد الله بن طاهر ، ثم ائته وادعه وابحث معه عن دفين نيته بحثا شافيا وأتني بما تسمع منه . فعمل الرجل ذلك ودعا جماعة إلى ما أوصاه المأمون . ثم كتب رقعة إلى عبد الله ودفعها إليه وقت ركوبه ، فلما انصرف خرج الحاجب إليه فأدخله عليه وهو قاعده وحده ، فقال له : قد فهمت جملة من كلامك ، فهات ما عندك ! فقال الرجل : ولي أمانك وثقة الله ( 2 ) ؟ قال : لك ذلك ، فأظهر له ما أراد ودعاه إلى القاسم ، فقال له عبد الله : أتنصفني أيها الرجل ؟ قال : نعم ، [ قال ] فهل يجب الشكر لله على العباد ؟ قال : نعم ، قال : فهل يجب الشكر للناس بعضهم لبعض عند الاحسان ؟ قال : نعم ، قال : فتجيء إلي وأنا على هذه الحالة التي ترى ، ولي خاتم بالمشرق وخاتم بالمغرب وفيما بينهما أمري مطاع وقولي مقبول ، ثم إني إذا التفت عن يميني وشمالي فأرى نعمة هذا الرجل لي غامرة قد ملك بها رقبتي فتدعوني إلى الكفر بهذه النعم ، وتقول لي اغتدر ، والله لو دعوتني إلى الجنة عيانا لما نكثت بيعة هذا الرجل ، فسكت الرجل . ثم إن عبد الله قال للرجل : والله إني أخاف على نفسك فارحل عن هذا البلد لتسلم . فلما أيس الرجل من عبد الله بن طاهر وأنه لم يستجب له بشيء مما حدثه عاد الرجل قافلا إلى بغداد ، فوصل إلى المأمون فأخبره الخبر ، فسر المأمون وقال : ذلك غرس يدي وترب تلقيحي ، فلا تظهرن لاحد من ذلك شيئا . وفي هذه السنة وهي سنة إحدى عشرة ( 3 ) ومائتين نادى المأمون : برئت الذمة
هامش
( 1 ) أي من إخوة المأمون . ( 2 ) الطبري : ولي أمانك وذمة الله معك . ( 3 ) بالأصل : إحدى عشر .