تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
حيث كانوا فيقتلهم ولا يبقي على أحد منهم . قال : فلما ورد كتاب يزيد بن عبد الملك إلى أخيه مسلمة بذلك جاء النذير إلى آل المهلب فخبرهم بذلك وهم يومئذ مقيمون بالبصرة ، غير أنهم قد أعدوا المراكب فركبوا فيها ومعهم أموالهم ونساؤهم وأولادهم ، وقد حملوا معهم دوابهم وأسلحتهم ، ثم ساروا في البحر إلى كرمان فخرجوا من مراكبهم هنالك وحملوا ما معهم على الدواب ، وساروا يريدون إلى قندابيل ( 1 ) من بلاد الهند ليتحصنوا بها . قال : واتصل الخبر بمسلمة بن عبد الملك أن القوم قد مضوا نحو بلاد الهند فوجه في طلبهم بقائدين : أحدهما يقال له مدرك بن ضب الكلبي ، والاخر هلال بن أحوز التميمي ، في عشرة آلاف رجل من أهل الشام . قال : فسارت الخيل سيرا حثيثا حتى وافت أرض فارس ، ثم خرجوا عنها لا يعرجون على شيء حتى صاروا إلى كرمان ، ومن كرمان إلى أرض الهند إلى قندابيل ( 2 ) ، وبقندابيل ( 2 ) يومئذ رجل من الأزد يقال له وادع ( 3 ) بن حميد ، قد كان ولاه يزيد بن المهلب قبل ذلك . فلما نظر إلى آل المهلب قد لجأوا إلى ما قبله أمر بأبواب المدينة فأغلقت ومنعهم من الدخول إليها . قال : وتوافت عساكر أهل الشام في عشرة آلاف ، فلما نظر إليهم المفضل بن المهلب أقبل إلى إخوته وبني عمه فقال : اعلموا أنه الموت ، فإن كان لا بد فموتوا كراما ، قال : ثم دنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا قتالا شديدا ، فأول من قتل منهم ممن كان مع المفضل بن المهلب النعمان بن إبراهيم بن الأشتر ومحمد بن إسحاق ( 4 ) بن الأشعث بن قيس الكندي وجماعة من سادات أهل العراق . قال : وجعل آل المهلب خاصة يقاتلون قتالا شديدا قتال قوم قد يئسوا من الحياة ، حتى قتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة ثم قتلوا بأجمعهم ، فما أفلت منهم إلا من هرب ودخل إلى غياض بلاد الهند ، ثم صار بعد ذلك إلى خاقان ملك الترك فآمنهم وأحسن إليهم ، فأنشأ موسى بن سحيم التميمي يقول أبياتا مطلعها : لقد غضبت للدين قيس وشمرت * تميم ولم تفلل تميم وفلت إلى آخرها .
هامش
( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل ( قندابل ) وانظر معجم البلدان . ( 2 ) بالأصل : ( قندابل ) . ( 3 ) في الطبري 6 / 602 وداع . ( 4 ) الطبري : محمد بن إسحاق بن محمد بن الأشعث .