قال : وبعث هلال بن أحوز بن المازني برؤوس القوم ونسائهم وأولادهم إلى
مسلمة بن عبد الملك وهو مقيم بالحيرة . فلما وضعت الرؤوس بين يديه جعل ينظر
إليها ويقول : هذا رأس المفضل بن المهلب كأنه جالس بين يدي يحدثني ، هذا
رأس عبد الملك بن المهلب ، هذا رأس مروان بن المهلب ، هذا رأس فلان ، هذا
رأس فلان ، ثم حلف مسلمة أنه يبيع نساءهم وأولادهم بيع العبيد والإماء ، فقام إليه
الجراح بن عبد الله الحكمي فقال : أصلح الله الأمير ! فإني قد اشتريتهم منك بمائة
ألف درهم تبرئة ليمينك ! فقال مسلمة أخزاه الله : قد بعتك إياهم . قال : ثم استحى
مسلمة أن يبيع قوما أحرارا فقال للجراح : أقلني في بيعتي ، قال : قد أقلتك أيها
الأمير ! فأعتقهم مسلمة وخلى سبيلهم وألحقهم بقومهم بالبصرة ( 1 ) .
ثم دعا بعبد الرحمن بن سليم الكلابي ( 2 ) فولاه العراقين ورحل إلى الشام
- يزيد بن عبد الملك وقد فرغ من أمر العراق ، فأنشأ رجل من أهل الشام يمدح
مسلمة بن عبد الملك ويقول :
إن الذي مد علينا نعمه * وقد أحاطت بالعراق الدمدمه
دعوة مشؤم دعا بالمشأمه * فاتبع الظالم قوم ظلمه
فالله يحني منهم بمسلمه * من بعد ما وبعد ما وبعد مه
كانت بنات الموت عند الغلصمه * كادت الحرة أن تدعى أمه
ثم رجعنا إلى فتوح خراسان وأرمينية وأذربيجان
من فتوح الترك والخزر
قال : فلما فرغ يزيد بن عبد الملك من أمر يزيد بن المهلب بن أبي صفرة
وصفت له البلاد دعا بسعيد بن عمرو الحرشي ( 3 ) فولاه بلاد خراسان ما كان من دون
النهر إلى سمرقند وما والاها إلى أرض فرغانة وأمره بالعدل ، ودعا برجل من أهل
حمص يقال له ثبيت ( 4 ) النهراني فولاه بلاد أرمينية وأذربيجان ، وضم إليه جيشا وإلى
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 603 إلا تسعة فتية أحداث منهم بعث بهم إلى يزيد بن عبد الملك ، فقدم بهم عليه ،
فضرب أعناقهم .
( 2 ) الطبري 6 / 605 الكلبي .
( 3 ) الأصل وابن الأثير ، وفي فتوح البلدان : الجرشي ، وفي البداية والنهاية : الجريشي .
( 4 ) عن ابن الأثير ، وبالأصل ( تبيت ) .