تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
خندقا ويأتيك مدد أهل البصرة والبحرين وأهل عمان في السفن فتقاتل عدوك إذا أتاك . قال فقال له يزيد : قبح الله هذا الرأي ! إلي يقال هذا ! والله إن الموت لأيسر علي من ذلك ، وإني لم أزل أبغض الهزيمة مذ كنت . قال فقال له الرجل ، أيها الأمير ! إني إنما قلت هذا القول لما أتخوف عليك ، ألا ترى إلى ما حولك كأنهم جبال حديد ؟ قال فقال يزيد ؟ ما كنت بالذي أبالي أجبال حديد كان أم ج بال نيران ( 1 ) ! فاذهب عنا إن كنت لا تحب أن تقاتل معنا ، قال : ثم جعل يزيد يتمثل بقول الأعشى وهو يقول : أبالموت يرميني سفاها وإنما * رأيت منايا الناس يسعى دليلها ( 2 ) فما ميتة إن متها غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها قال : ثم حمل يزيد بن المهلب على أهل الشام وحمل الناس معه فاقتتلوا قتالا شديدا ، وارتفع الرهج وسطعت الغبرة واضطرب القوم اضطرابا شديدا . ثم انجلت الغبرة عن الفريقين وقد قتل منهم نيف على ثلاثة آلاف ، وإذا بيزيد بن المهلب في وسط القتلى من الفريقين ( 3 ) وقد وقعت به نيف على ثلاثين ضربة ، فأنشأ بعض أهل الشام يقول : ألا ترى بطشة الله التي بطشت * بابن المهلب إن الله ذو نقم فما الجياد من البلقاء منصلتا * شهرا يغلغل في الأرسان واللجم حتى أتت أرض هاروت لعاشره * فيها بنو دحمة الحمراء كاللجم لما رأوا أن مكر الله حاق بهم * وأنهم مثل ضلال من البهم فأصبحوا لا نرى إلا مساكنهم * كأنهم من ثمود الحجر أم إرم قال : وإذا أربعة من ولد المهلب قد قتلوا في معركة واحدة منهم حبيب بن المهلب وحماد بن المهلب ومدرك ويزيد ، فأنشأ بعض آل المهلب في ذلك يقول : سقى الله أجسادا ببابل كسروا * سيوفهم والأثرى المعضدا حبيبا وحمادا وذا البأس والندى * يزيد وأسقى مدركا ومحمدا
هامش
( 1 ) الطبري : أم جبال نار . ( 2 ) البيت في الطبري : أبالموت خشتني عباد وإنما * رأيت منايا الناس يشقى ذليلها ( 3 ) قتله القحل بن عياش كما في الطبري 6 / 597 .